اديب العلاف
105
البيان في علوم القرآن
تجاه المسجد الحرام والكعبة المشرفة . . وذلك في قوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ « 1 » [ البقرة : 144 ] . ثالثا : نسخ القرآن بالسنة وهذا فيه اختلاف كثير . . وقد تكون السنة أحادية وهذه فيها ظنون واستفهامات . . ولا يصح رفع المعلوم وهو القرآن الكريم بالمظنون من أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وهذا النوع اتفق الجمهور على نفيه وعدم جوازه إطلاقا . . أما السنة المؤكدة والمتواترة فقد أجازها بعضهم وأنكرها بعضهم الآخر . . والقائلون بجوازها يستندون إلى الآيات القرآنية التالية : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 2 » [ النجم : 1 - 4 ] . ولكن هذه الآيات الكريمة إنّما جاءت لتأكيد كلام اللّه في قرآنه الذي يتلوه
--> ( 1 ) نقلب وجهك : تحريك وجهك يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في بصرك إلى أعلى وإلى هنا وهناك بطلب أن ينزل الوحي بتغيير القبلة التي كانت تجاه بيت المقدس نحو الكعبة المشرفة في المسجد الحرام . فلنولينك : فلنوجهنك . فول وجهك : فاتجه بوجهك وجسمك وتوجه نحو المسجد الحرام . أوتوا الكتاب : أهل الكتب السماوية . أنّه الحق : أي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المبشر به سيصلي إلى قبلة الكعبة في المسجد الحرام الذي بناه النبي إبراهيم عليه السّلام . ( 2 ) والنجم : الواو واو القسم حيث يقسم اللّه تبارك وتعالى بالنجم إذا هوى . إذا هوى : إذا سقط أو غاب أو غرب . ما ضل : ما حاد عن الحق والهدى وهذا جواب القسم . صاحبكم : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وما غوى : وما اعتقد اعتقادا باطلا ولا تجاوز ما أمره اللّه به . وما ينطق : وما يتكلم بما يأتيكم به أو ما ينطق بالقرآن . عن الهوى : عن هوى في نفسه . إن هو : أي إنّما هو القرآن أو وما هو إلا القرآن الذي ينطق به أو يتلوه عليكم . إلا وحي يوحى : أي إنّما هو الذي ينطق به . إلا وحي من اللّه جل جلاله يوحى إليه بواسطة جبريل عليه السلام .