اديب العلاف

97

البيان في علوم القرآن

ترتيب السور والآيات إن القرآن العظيم الذي أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام . . هو صورة طبق الأصل من كتاب اللّه الذي كان مكتوبا في اللوح المحفوظ . . ثم أنزل بإرادة اللّه جل جلاله إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة . . ثم أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منجما في ثلاث وعشرين سنة . . وذلك حسبما تقضي به الأمور . . وحسبما يكون السؤال أو الاستفهام . . . وحسبما يقتضي نزول تشريع ما . . ولهذا فإن ترتيب السور والآيات في القرآن الكريم هو أمر توفيقي لا توفيقي . الأمر التوفيقي : هو الأمر الذي يتوقف على إرادة اللّه فقط دون اجتهاد للإنسان فيه . الأمر التوفيقي : هو الأمر الذي يجتهد الإنسان فيه بتوفيق من اللّه . إن ترتيب الآيات في السور هو أمر توفيقي . . وذلك بإرشاد من أمين الوحي جبريل عليه السلام وبأمر من رب العالمين . . وهذا الأمر التوفيقي للآيات بالإجماع التام عند الجميع . . أما بالنسبة لسور القرآن وترتيبها في المصحف . . فهو على العموم توقيفي . . ولكن القلة تقول إنه كان توفيقيا أي اجتهاديا من الصحابة . . عند نسخ المصاحف في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . . والبعض الآخر من هذه القلة يقول : إن من السور ما كان توقيفيا ومنها ما كان توفيقيا أي اجتهاديا . وهنا نشير إلى ما تفضل به الدكتور صبحي الصالح في كتابه مباحث في علوم القرآن . . حيث قال :