اديب العلاف
84
البيان في علوم القرآن
بجرانها « 1 » وهذا الحديث روته السيدة عائشة رضي اللّه عنها وأخرجه الإمام أحمد « 2 » . وعن عروة بن الزبير رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها فما تستطيع أن تتحرك حتى يسرّى عنه . أخرجه ابن جرير مرسلا . وهذه الحالات حدثت معه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع . ويقول اللّه تبارك وتعالى في سورة الشورى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [ الشورى : 51 ] . ولقد وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طريقة نزول الوحي على قلبه حيث قال صلّى اللّه عليه وسلّم : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال . . وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول . وما من شك في أن الصورة الأولى أشد وطأ وأثقل قولا كما قال اللّه تبارك وتعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ( 6 ) « 3 » [ المزمل : 5 - 6 ] . وكذلك في هذه الحالة :
--> ( 1 ) بجرانها : بمقدم عنقها . ( 2 ) إلا وحيا : أي بواسطة الوحي أو يوحى إليه بالإلهام وقيل يلقي في قلبه ما يشاء . من وراء حجاب : من وراء ستار لا يدركه ولا يعرف ما هو بحيث يسمع ولا يرى شيئا . رسولا : من الملائكة . علي : اسم اللّه المرتفع عن صفات مخلوقاته والعلي بذاته عن كل ما يخطر ببال مخلوقاته . ( 3 ) قولا ثقيلا : أي قرآنا رصينا لرزانة ألفاظه وضخامة معانيه وسموها وشمولها على كل نواحي الحياة في الدنيا والآخرة .