اديب العلاف
72
البيان في علوم القرآن
قال في حديثه أي حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاء في حراء جالس على كرسي بين السماء والأرض . . فرعبت منه فرجعت فقلت : زملوني زملوني . . فأنزل اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [ المدثر : 1 - 5 ] . فحمي الوحي وتتابع « 1 » . هذا الحديث رواه البخاري . . وأما مسلم فقد روى الحديث التالي في صحيحه : عن يحيى قال : سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فقلت : أو اقْرَأْ فقال : سألت جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه أي القرآن أنزل قبل فقال : يا أيها المدثر فقلت أو اقرأ . . قال جابر : أحدثكم ما حدثنا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : جاورت بحراء « 2 » شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت ببطن الوادي . . فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر أحدا . . ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو جالس على كرسي ضخم في الهواء يعني جبريل عليه السلام . . فأخذتني رجفة شديدة فأتيت خديجة فقلت : دثروني دثروني فصبوا عليّ ماء فأنزل اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [ المدثر : 1 - 5 ] . وفي حديث آخر يرويه الإمام أحمد جاء فيه « 3 » : حدثنا عقيل عن ابن شهاب قال سمعت أبا سلمة عن عبد الرحمن يقول :
--> ( 1 ) وتتابع : أي صار ينزل فترة بعد فترة . ( 2 ) حراء : هو غار حراء في جبل النور بالقرب من مكة . ( 3 ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير .