اديب العلاف

73

البيان في علوم القرآن

أخبرني جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ثم فتر الوحي عني فترة فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قيل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض . . فجثيت منه فرقا « 1 » حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت لهم زملوني زملوني فزملوني وتدثرت في ثيابي ونمت . . وبينما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نائما أنزل اللّه عليه : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . . وقد روي أنه في نومه كان يهتز ويبلل العرق جبينه الشريف عندما يأتيه الوحي . لقد انقطع الوحي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أشد ما يكون إليه شوقا وله طلبا . . فبعد أن نزل عليه الوحي الأول مع جبريل عليه السلام أمين الوحي . . بأوائل سورة العلق « 2 » : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 1 - 5 ] . فتر الوحي ثلاث سنين وقيل سنة وقيل ستة أشهر ولكن الأكثر صحة ورواية هو الأول . . فحزن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حزنا شديدا . وبينا هو ماش ذات يوم إذ سمع صوتا من السماء . . فرفع بصره فإذا الملك الذي جاءه بحراء . . فرعب منه ثم عاد مسرعا إلى زوجته الوفية خديجة رضي اللّه عنها وهو يقول : زملوني زملوني فأنزل اللّه يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . . ولكننا إذا نظرنا في ترتيب النزول للسور المكية فإننا نجده كما يلي : سورة العلق - سورة القلم - سورة المزمل - سورة المدثر . وبعد ذلك حمي الوحي وتتابع . واستبشر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتبدل انتظاره الحزين إلى فرحة عامرة . . وأيقن أن هذا الوحي الذي تأخر عنه . . ولم ينزل وفق إرادته . . إنما هو مستقل بذاته وأن مصدره هو اللّه رب العالمين .

--> ( 1 ) فرقا : خوفا . ( 2 ) مباحث في علوم القرآن د . صبحي الصالح .