اديب العلاف

312

البيان في علوم القرآن

سورة الحج أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 18 ) « 1 » [ الحج : 18 ] . ألم تعلم أيها الإنسان أن اللّه تسامى ذكره وجل وصفه هو الإله الواحد الأحد لا شريك له . . وهو الذي يستحق العبادة والسجود والخضوع . . وله يسجد كل من في السماوات من الملائكة وكل من في الأرض من الخلق والعباد من إنس وجان . . سجود عبادة لذاته العلية وسجود خضوع لجلاله وعظمته . . وكذلك فإن الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب تسجد لخالقها وموجدها . . سجود انقياد لأحكامه ومشيئته وخضوع لعظمته وجلاله . . وكذلك فإنه يسجد للّه الخالق الكبير كثير من الناس سجود عبادة وخضوع . . وسجودهم هذا إنما يكون طواعية واختيارا . . لأنهم قد آمنوا بربهم إيمانا ثابتا وقويا . . بعد إقرارهم بوحدانية ربهم . . وبعد أن رأوا آيات إلههم التي تدل دلالة قاطعة على وجوده ووحدانيته . وكذلك فإن كثيرا من الناس ممن حق عليهم العذاب لكفرهم وعصيانهم لا يسجدون لموجدهم وخالقهم . . وهؤلاء سيجعلهم اللّه مهانين لا يستطيع أحد أن يكرمهم أو أن يدفع عنهم عذاب اللّه وهو وحده الذي يفعل ما يشاء وكيف يشاء ومتى يشاء .

--> ( 1 ) الدواب : كل ما يدب على الأرض من إنسان وحيوان وطائر . وكثير من الناس : يسجدون للّه تعالى . وكثير : من الناس أيضا لا يسجدون . حق عليه العذاب : وجب وثبت عليه العذاب لكفره وعصيانه وعدم سجوده . من يهن اللّه : أي ومن يهنه اللّه ويذله . من مكرم : من أحد يكرمه ويعزه .