اديب العلاف
309
البيان في علوم القرآن
سورة الإسراء قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) « 1 » [ الإسراء : 107 - 109 ] . يطلب اللّه جل وعز من نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخبر مشركي مكة بأن يصدقوا ويؤمنوا بهذا القرآن . . وإن لم يؤمنوا به فإن للّه عبادا يؤمنون به . . ومنهم الذين آمنوا بربهم من قبل أن ينزل هذا الكتاب الكريم وهم الذين أوتوا العلم والمعرفة كورقة بن نوفل . . إذا يتلى عليهم هذا القرآن فإنهم سيسقطون على الأرض ساجدين للّه خاشعين . ومن هؤلاء الذين أوتوا العلم من قبل أن ينزل القرآن عبد اللّه بن سلام وزيد بن عمرو . . وهؤلاء يعرفون من كتبهم المنزلة . . أنه سينزل كتاب آخر على نبي اسمه محمد . . وأكبر دليل على ذلك عندما ذهبت السيدة خديجة رضي اللّه عنها إلى ورقة بن نوفل وأخبرته بما حديث مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند نزول الوحي الأول عليه . . حيث قال : قدوس قدوس « 2 » إنه الناموس الأكبر « 3 » الذي أنزل على موسى من قبل . . وإن محمدا لنبي هذه الأمة قولي له : فليثبت .
--> ( 1 ) أوتوا العلم من قبله : وهم بعض أصحاب العلم من أهل الكتاب من قبل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . يخرون : يسقطون على الأرض ساجدين خشوعا مما جاء في القرآن وخضوعا لمنزل القرآن جل جلاله . للأذقان : أي على وجوههم من الأمام . إن كان وعد ربنا : أي وما كان وعد ربنا بنزول القرآن أو ببعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو بيوم القيامة حيث الحساب والجزاء . لمفعولا : لحاصلا حقا لا محالة . ( 2 ) قدوس : اسم اللّه الطاهر المبارك المنزه . ( 3 ) الناموس الأكبر : جبريل .