اديب العلاف
228
البيان في علوم القرآن
قصة الغرانيق لما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في فترة من دعوته لقريش أنهم تجنبوه وأصحابه من الأذى . . تمنّى فقال : ليته لا ينزل علي شيء ينفرهم مني . . فقارب قومه ودنا منهم ودنوا منه . . وقد جلس يوما بعد ذلك في ناد من تلك الأندية التي كانت قريش تقيمها حول الكعبة . . وهنا لك قرأ عليهم سورة النجم . . حتى بلغ قوله تعالى « 1 » : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) [ النجم : 19 - 20 ] . قيل إنه تلا بعد ذلك : تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى . ثم مضى صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ السورة كلها وسجد في آخرها . . ثم سجد القوم بعد ذلك جميعهم . . وهنا أعلنت قريش عن رضاها لما قرأ النبي . . وقالوا : عرفنا أن اللّه هو الذي يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا تشفع لنا عنده . . أما إذا جعلت لنا نصيبا فنحن معك . ولكن علينا نحن المسلمين تجاه هذه القصة الغريبة والموضوعة . . أن نتذكر أنه عندما ينزل اللّه تبارك وتعالى بعضا من آياته على أنبيائه ورسله . . يوضح لهم في نصوصها التشريعات المختلفة . . حيث يقوم الرسل والأنبياء بدعوة أقوامهم إلى تطبيقها والعمل بها . . وهكذا تكون الفرصة مواتية للشيطان ليلقي في قراءة الرسل والأنبياء بعضا من الوساوس والأوهام . . ظنا منه أنه يبطل آيات اللّه . . ولكن اللّه تبارك وتعالى يثبّت آياته في قلوب رسله وأنبيائه . . ويحفظها بحفظه العظيم .
--> ( 1 ) حياة محمد - محمد حسين هيكل .