اديب العلاف

229

البيان في علوم القرآن

ويقول بعض الرواة إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندما قرأ سورة النجم : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) « 1 » [ النجم : 19 - 22 ] . ثم ألقى الشيطان مقلدا صوت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى أما تتمة الآيات فهي الآية 23 من سورة النجم : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) « 2 » . [ النجم : 23 ] وعندما سمع مسلمو الهجرة الأولى إلى الحبشة موضوع التفاهم . . بين قريش وبين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن الآلهة . . عادوا إلى بلادهم ليكونوا بين أهليهم وذويهم . . هكذا يردد دعاة الغرانيق هذه الحجة . . ولكن الحقيقة أن هذه الحجة لا صحة لها . . لأن العودة كانت بسبب إسلام عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما . . وبما سيعود ذلك بالقوة والعزة على المسلمين . إن حديث الغرانيق رواه الكثير من كتاب السيرة وأشار إليه غير واحد من المفسرين . . ووقف عنده كثير من المستشرقين ومنهم « وليم موير » طويلا

--> ( 1 ) أفرأيتم : أخبروني أيها المشركون هل رأيتم من معجزات وآيات أصنامكم . اللات : صنم كبير كانت ثقيف تعبده بالطائف . والعزى : صنم كبير آخر كانت تعبده غطفان . ومناة : وهو أيضا صنم كبير كانت تعبده خزاعة وهذيل . الثالثة الأخرى : قيل إن الثالثة تعود على الصنم مناة وقيل على الأصنام الثلاثة . ألكم الذكر : أتدّعون أن لكم الذكور . وله الأنثى : وتدعون له الإناث وتقولون إن الملائكة بناته . . مع أنكم تكرهون البنات . قسمة ضيزى : أي قسمة غير عادلة وقيل عوجاء . ( 2 ) إن هي : أي الأصنام . من سلطان : من برهان أو حجة . الهدى : الهداية على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل القرآن .