اديب العلاف

21

البيان في علوم القرآن

أسلوب القرآن العظيم إن أسلوب القرآن العظيم هو أسلوب أزلي وأبدي . يصلح لكل زمان ومكان . . ولذلك فهو فصيح وواضح . . وسهل ممتنع . . وبالوقت نفسه جزل « 1 » وبيّن « 2 » لمن يقرؤه . . وألفاظه رائعة ولطيفة لمن يسمعه . . وآياته تحتوي على الجمال والكمال لمن يتأمله . . ومعانيه سامية علوية لمن يفهمه . . فلا تعقيد ولا تعجيز في آياته وكلماته . . التي حوت الروعة في مبناها ومعناها . . ولذلك فهي نفحات علوية خالدة . . تدخل بكل يسر وسهولة إلى قلوب عباد اللّه المؤمنين . والقرآن الكريم لا هو من الشعر المقفى « 3 » . ولا هو من النثر « 4 » السجع . . ولكنه ذو أسلوب مميز ونمط فريد من نوعه . . يدل دلالة قاطعة على أنه ليس من كلام البشر بل هو فوق مستوى البشر وهو حقا من ربّ البشر . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين يتلو القرآن يأخذ بمجامع القلوب ويحرك لباب « 5 » العقول . . كما يجعل سامعيه يصغون إليه بكل خشوع ووقار . . وقد روي أن الوليد بن المغيرة والذي كان من أشد خصوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . عندما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتلو بعضا من آيات القرآن . . عاد مسرعا إلى قريش وقال لهم :

--> ( 1 ) جزل : رقيق ومتين . ( 2 ) بيّن : واضح . ( 3 ) الشعر المقفى : الشعر الموزون ذو القافية . ( 4 ) النثر السجع . الكلام المقفى . ( 5 ) لباب العقول : جوهر العقول وخواصها .