اديب العلاف
22
البيان في علوم القرآن
واللّه لقد سمعت من محمد كلاما ما هو من كلام الإنس ولا هو من كلام الجن . . وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة « 1 » . . وإن أعلاه لمثمر « 2 » . . وإن أسفله « 3 » لمغدق « 4 » . . وإنه ليعلو ولا يعلى . . وما يقول هذا بشر . ولقد كان أسلوب القرآن الكريم الرائع . . والنور الإلهي الذي يشع من آياته وكلماته . . سببا في إسلام الكثير من قريش . . كما كان هذا كله مدعاة لأن يسمو بنفوسهم ويجعلهم في لحظة واحدة . . غير ما كانوا قبلها حيث غمر قلوبهم الإيمان القرآني . . فيصبحوا أشد حبا ونصرة واتباعا لهذا الكتاب العزيز . . وهذا ما حدث مع عمر بن الخطاب عندما جاء إلى أخته غاضبا يريد البطش بها . . عندما علم بإسلامها . . ولكنه عندما قرأ بضع آيات من القرآن الكريم . . تغير وضعه وهدأ روعه . . وطلب من أخته أن تعطيه المزيد من هذا الكتاب ليقرأه . . وهكذا نفذت الأنوار القدسية إلى قلبه . . وانتشرت إشعاعاتها إلى كل عضو في جسمه وإلى كل ذرة في عقله . . فما كان منه إلا أن ذهب إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي . . ليعلن إسلامه أمام من أوحى إليه هذا القرآن محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أليس هذا رائعا ؟ أليس هذا يدعونا إلى أن نتمسك بهذا القرآن المجيد ؟ فنقرأه ونفهمه ومن ثم نطبق ما جاء فيه بكل إخلاص ورغبة . . أليس هذا إعجازا ؟ يؤكد لنا أنه كلام اللّه . . وأنه منزل من عند اللّه . . وأنه في حفظ اللّه وإذا تابعنا النظر في أسلوب القرآن العظيم فإننا نرى إعجازا متعددا يتلازم مع آياته وسوره ومن ذلك : النظم البديع المخالف لكل نظم معهود في لسان العرب سواء كان ذلك في
--> ( 1 ) الطلاوة : الحسن والرونق . ( 2 ) أعلاه : أي معانيه . ( 3 ) أسفله : مبانيه . ( 4 ) لمغدق : لرطب وذو رونق .