اديب العلاف

157

البيان في علوم القرآن

تنقيط الحروف المهملة بعد أن تمت المرحلة الأولى بالنسبة لتنقيط الحروف من ناحية النحو والإعراب . . أو بما يعرف اليوم بتشكيل الحروف . . وفق قواعد اللغة العربية على يد أبي الأسود الدؤلي . . فقد ظهر إشكال آخر بالنسبة للحروف المهملة والمعجمة مثل رز مع تطور الزمن . . وكما قلنا عن ابتعاد العرب عن فصاحة لسانهم ونطقهم السليم . . باختلاطهم بالأعاجم والأمم الأخرى . . وتزاوجهم منهم حيث ظهر جيل جديد . . في نطقه كثير من العجمة واللحن . فمثلا كان البعض لا يدري إن كانت قراءته صحيحة أم لا في بعض الكلمات كما في قوله تعالى : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 ) « 1 » [ البقرة : 259 ] . وهنا بالنسبة لكلمة ننشزها لم تكن مكتوبة هكذا بالزاي وإنما كانت مكتوبة بدون نقطة على حسب ما كانت الكتابات في المصاحف فأصبح البعض يقول ننشرها بالراء . . وكذلك في قوله تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) « 2 » [ يونس : 92 ] . وهنا كان القارئ يتساءل لمن خلفك بالفاء أو لمن خلقك بالقاف . . وهذه

--> ( 1 ) ننشزها : نرفعها عن الأرض ثم نركب بعضها فوق بعض . ( 2 ) ننجيك : الكلام موجه إلى فرعون . آية : دلالة على قدرة اللّه وعظمته وعبرة وعظة .