اديب العلاف

158

البيان في علوم القرآن

أمور خطيرة بالنسبة لحقيقة وقدسية القرآن وآياته وكلماته وحروفه . . ربما تسببت في بعض الأحيان عن خروج عن جوهر الدين وأحكامه . لقد هال الأمر الحجاج بن يوسف الثقفي أمير العراق في زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان . . سنة 65 ه الموافق سنة 685 م . . ورأى أن الأمر يحتاج إلى معالجة سريعة وجدية حتى لا تستفحل الأمور أكثر من ذلك . . فطلب من كتابه أن يضعوا حلا لهذا الأمر الخطير حرصا على قراءة كتاب اللّه الكريم وبالتالي حرصا على القرآن المجيد نفسه الذي هو أساس الدين الإسلامي وجوهر تشريعاته كلها . وهنا دعا الحجاج يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم تلميذي أبي الأسود الدؤلي . . اللذين وقع اختياره عليهما لصلاحهما وسعة علمهما . . ولكنهما ترددا في أول الأمر حرصا على عدم التغيير والتبديل في كتاب اللّه الكريم . . وعلى عدم زيادة أي شيء في المصحف الذي كتب ونسخ في زمن الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . . بالإضافة إلى ما فعل أبو الأسود الدؤلي . . ولكن بعد إلحاح الحجاج بحثا الأمر في كثير من التروي والتفكير . . فوجدا أنه لا بدّ من إيجاد طريقة تسهل على المسلمين قراءة القرآن . . على اختلاف أجناسهم وقومياتهم . . وهكذا وجدا أن توضع النقط للحروف المعجمة تمييزا لها عن الحروف المهملة . . دون تغيير أو تبديل في شكل الحروف مثلا : ج ح خ كانت في السابق كلها مكتوبة مثل بعضها ح . . فوضع النقطة في منتصف الحرف يصبح جيما . . وبقاء الحرف بدون نقطة يصبح حاء . . ووضع نقطة فوق الحرف يصبح خاء . . وكذلك في « رز » وضع نقطة على الحرف يصبح زاء وبقاؤه بدون نقطة يصبح راء . إن هذه الطريقة لا تعني أنها أوجدت حروفا جديدة في اللغة العربية . . ولكنها كانت تمييزا في النطق فقط . . لقد مر معنا أن طريقة التنقيط استحدثت لإصلاح النحو والإعراب في القرآن الكريم . . وكان الذي أوجدها هو أبو الأسود الدؤلي في زمن والي البصرة في العراق . . والآن فإن الطريقة الجديدة