اديب العلاف

145

البيان في علوم القرآن

دقة عمل لجنة النسخ ويمكننا أن نستدل استدلالا هاما نضيفه إلى الوقائع والإثباتات المختلفة . . التي تؤكد أن المصاحف التي نسخت في زمن الخليفة عثمان بن عفان . . كانت نسخة طبق الأصل عن الذي أوحاه اللّه إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكتبه كتاب الوحي ومن ثم جمعه الخليفة أبو بكر بين دفتي المصحف . . ما رواه البخاري عن ابن الزبير رضي اللّه عنه قال : قلت لعثمان بن عفان عند نسخ المصاحف إن هذه الآية التي في سورة البقرة : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [ البقرة : 234 ] . قد نسختها الآية الأخرى فلم نكتبها أو تدعها مكتوبة وأنت تعلم أنها منسوخة . . قال : يا ابن أخي واللّه لا أغير شيئا من مكانه . . وإن ما نسخ في المصاحف في عهد عثمان بن عفان كان دون تغيير أو تبديل . . ودون زيادة أو نقصان . . عما جاء في المصحف الذي جمع في عهد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه من الصحف المتنوعة . . وهذا موافق تماما لما كتبه كتاب الوحي في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . ومنهم زيد بن ثابت رضي اللّه عنه الذي لازم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كتابة الوحي . . والذي حضر العرضة الأخيرة التي قام بها جبريل عليه السلام مستعرضا القرآن من أوله إلى آخره مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وكان ذلك في السنة الأخيرة من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علما بأنه قد جرت عرضتان في تلك السنة . . ويقال إن العرضة الأخيرة كانت قبل وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقليل من الأيام . . وهذا ما يبعث في النفس اطمئنانا ويقينا . . على أن كتاب اللّه المجيد هو في حفظ اللّه ورعايته وهو كتاب أزلي علوي وأبدي خالد .