اديب العلاف

133

البيان في علوم القرآن

الصحيفة الثانية سورة طه من 1 - 8 بسم اللّه الرّحمن الرّحيم طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 7 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 8 ) « 1 » [ طه : 1 - 8 ] . إن هذا كله جرى بفضل الصحف التي كان المسلمون يكتبون فيها كلام اللّه تبارك وتعالى . . وهذا يدل على أن القرآن الكريم قد كتب في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بكل إتقان وضبط . . كما حفظ في الصدور بفضل اللّه ورحمته . ولو عدنا إلى اهتمام زيد بن ثابت رضي اللّه عنه فيما كلف به من جمع القرآن . . واهتمامه الكبير لتحقيق ذلك ودقته الرائعة . . لوجدنا أن هذا الجمع قد استغرق جهد سنة كاملة . بذل زيد فيها جهدا كبيرا . . كان موضع تقدير واحترام من سائر الصحابة . . إضافة إلى أن زيدا لا يكتب إلا بالحق الذي يتطلب الشاهدين ( الحفظ والكتابة ) ولا يقبل صحيفة إلا بالحق الذي يتطلب التثبت : أنها كتبت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو أنها كتبت مما نزل به الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) طه : قيل معناها يا رجل وقيل يا محمد وقيل إنه أمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يطأ الأرض بقدميه لأنه كان في تهجده يقوم على رجل واحدة . . وأصل الكلمة طا - ها ويقال إن الألف من طا عليها همزة فتصبح طأ وها إشارة للأرض . لتشقى : لتتعب بالأغراض في تحمل الشدائد في العبادة ومواجهة الصعاب ومواجهة الكفار . إلا تذكرة : إلا تذكيرا أي إنا أنزلنا القرآن نذكره لمن يخشى وعظة له . لمن يخشى : لمن يخاف اللّه ولا يتجاوز حدوده . تحت الثرى : تحت الأرض أو التراب . بالقول : وهو ذكر اللّه . وأخفى : بما هو أخفى من السر وقيل بما تتحدث به النفس وما هو في علم الغيب .