محمد محمد أبو موسى

85

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وله في المادة الأدبية كتاب المستقصى في الأمثال ، وقد طبع حديثا بحيدرآباد الدكن بالهند ، وقد أشار في مقدمته إلى القيمة الأدبية لهذا النوع من الأدب وبين أن الأمثال قصارى فصاحة العرب العرباء ، وجوامع كلمها ، ونوادر حكمها ، وبيضة منطقها ، وزبدة حوارها وبلاغتها التي أعربت بها عن القرائح السليمة ، ثم أشار إلى خصائصها في الايجاز والتركيز ، وأن العرب فيها أوجزت اللفظ فأشبعت المعنى ، وقصرت العبارة فأطالت المغزى ، ولوحت فأغرقت في التصريح وكنت فأغنت عن الافصاح « 75 » . ويشير ياقوت إلى حادثة طريفة بين الزمخشري والميداني صاحب الأمثال ، ذكر فيها أن الزمخشري لما وقف على كتاب الأمثال حسد صاحبه على جودة تصنيفه فأخذ القلم وزاد في لفظ الميداني نونا فصار النميداني ، ومعناه بالفارسية « لا يعرف شيئا » ، فلما وقف الميداني على ذلك أخذ بعض تصانيف الزمخشري فصير ميم نسبته نونا ، فصار الزنخشرى ومعناه : مشترى زوجته . وأرجح أن كتاب المستقصى كتب بعد كتاب الميداني لأن الزمخشري أشار في مقدمة كتابه - على غير عادته في كتبه - أن العالم المنصف سوف يرتضى هذا الكتاب غير ناظر إلى حدوث عهده وقرب ميلاده ، لأنه انما يستجيد الشيء ويسترذله لجودته ورداءته في ذاته لا لقدمه وحدوثه ، أما ما ذكر من أن الزمخشري ندم على كتابة كتاب المستقصى لما اطلع على كتاب الميداني فذلك ما أظنه من وضع تلاميذ الميداني ، وكتاب المستقصى أدق منهجا وأبسط شرحا وأسلم من التكرار من كتاب الميداني . وقد أشار الزمخشري إلى منهجه بقوله : ثم ربطتها في قرن ترتيب حروف المعجم ارتباطا جنحت فيه إلى وطاءة منهاج أبين من عمود الصبح ، غير متجانف للتطويل عن الايجاز وذلك أنى بوبتها فأوردت ما في أوله همزة ، ثم قضيت على اثره بما في أوله الباء ، وهلم جرا إلى منتهى

--> ( 75 ) مقدمة المستقصى .