محمد محمد أبو موسى

86

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

أبواب الكتاب ، وفصلت كل باب ، ثم ذكر أنه عنى في شرح الأمثال بايراد قصصها وذكر النكت والروايات فيها ، والكشف عن معانيها ، والأنباء عن مضاربها ، والتقاط أبيات الشواهد لها ، وبذلك تتضح القيمة الأدبية لهذا الكتاب ، وأثره في تربية الملكة الأدبية بكثرة شواهده وجدة أساليبه . وله في شرح النصوص الأدبية كتاب أعجب العجب في شرح لامية العرب ، وهو دراسة نحوية لهذه القصيدة ، وتتميز هذه الدراسة بالاسهاب والإطالة والاستطراد في ذكر المسائل النحوية والصرفية المتشابهة . يقول في قول الشنفرى : أقيموا بنى أمىّ صدور مطيّكم * فإنّى إلى قوم سواكم لأميل أصل « أقيموا » أقوموا ، وماضيه : أقام ، وعينه واو لقولك فيه أقوم ، فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى القاف ، فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وهو فعل أمر مبنى في الأصل على السكون ، وما يبنى منه على حركة فلعلة أوجبت بناءه عليها ، وذهب قوم إلى أنه معرب بالجزم ، واتفقوا على أن فعل الأمر للغائب نحو ليقم وليذهب مجزوم باللام الداخلة عليه ، فهو معرب اتفاقا ودليل البناء أن الأصل في الأفعال البناء فهي محكوم عليها به إلى أن يقوم دليل اعراب شئ منها ، فيكون اخراجا لها عن أصلها ، ولم يعرب منها سوى المضارع لشبهه بالاسم ، وهو ما كان في أوله احدى الزوائد الأربع فيحكم عليه بالاعراب ما دام وصف المضارعة باقيا وذلك إذا كانت زائدة من الزوائد الأربع موجودة في أوله ، فمتى زايلته زال شبهه بالاسم فيعود إلى أصله من البناء أيضا ، فإنه لا يحتمل معاني يفرق الاعراب بينها والاعراب في الأصل انما جاء لهذا عند المحققين ، وقال الآخرون : ما فيه اللام معرب فيعرب ما لا لام فيه لتقدير اللام ، كما قيل : محمد تفد نفسك ، أي لتفد نفسك ، وحرف المضارعة أيضا مقدر كالمثال المذكور ، ولا تعويل على هذا القول فان الحذف من الشيء لا يوجب تغيير الصيغة بل يحذف ما يحذف ويبقى ما يبقى بعد الحذف