محمد محمد أبو موسى

731

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وكلام الأنبياء ، فان أكثره وعليته تخييلات قد زلت فيها الأقدام قديما » « 111 » . والزمخشري قد يكون أول من أدخل دراسة التخييل - بهذا الوضوح - في البلاغة القرآنية وكان ابن المنير يثور على اطلاق عبارة التخييل على هذه الصور في القرآن الكريم ، ويرى أن ذلك لا يرضى أهل السنة والجماعة ، وقد نوّه العلوي بأهمية التخييل في دراسة القرآن ، وكلامه فيه قريب من كلام الزمخشري ، فهو متأثر به في ذلك وان كان لا يفهم مراده . وعلماء البيان - كما يقول الزمخشري - يقع فهمهم أول شئ وآخره على الزبدة والخلاصة من هذه الأساليب ، من غير تصور امساك ، ولا إصبع ، ولا هز ، أي أنهم لا يقولون إن هناك امساكا خياليا ، أو إصبعا خياليا ، أو هزا خياليا ، ولا يذهبون بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو مجاز ، فليست هناك قبضة حقيقية ولا قبضة خيالية وانما المراد تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله ، فليس الذي ذكره العلوي في تفسير مراد علماء البيان بالتخييل هو ما نفهمه من كلام الزمخشري . وقد ذكر الشهاب الخفاجي في حاشيته - كما قدمنا - أن التخييل يطلق في البلاغة على ثلاثة معان ، الأول : التمثيل بالأمور المفروضة ، والثاني : فرض المعاني وتخيلها ، والثالث : قرينة الاستعارة المكنية ، وليس شئ منها منطبقا على ما ذكره العلوي عن علماء البيان وانما هو أشبه ما يكون برأي السكاكى في قرينة المكنية حيث يطلق لفظ الأظفار على أظفار متوهمة للمنية ، ولفظ اليد على يد متوهمة للشمال ، إلى آخر ما هو معروف ويبعد أن يكون هذا مراد العلوي .

--> ( 111 ) الكشاف ج 4 ص 110 ، 111 .