محمد محمد أبو موسى
732
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الالهاب والتهييج : ويذكر العلوي من أصناف البديع « الالهاب والتهييج » ، ويذكر معناها اللغوي ثم يذكر مفهومها في مصطلح علماء البلاغة ، ويقول فيه : « فهما مقولان على كل كلام دال على الحث على الفعل لمن لا يتصور منه تركه ، وعلى ترك الفعل لمن لا يتصور منه فعله ، ولكن يكون صدور الأمر والنهى ممن هذه حاله على جهة الالهاب والتهييج على الفعل أو الكف لا غير ، فالأمر مثاله قوله تعالى : « فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ » « 112 » ، وقوله تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ » « 113 » ، وقوله تعالى : « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » « 114 » والمعلوم من حاله عليه السلام أنه حاصل على هذه الأمور كلها من عبادة اللّه تعالى . وإقامة وجهه للدين والاستقامة على الدعاء اليه لا يفتر عن ذلك ولا يتصور منه خلافها ، لأن خلافها معصوم منه الأنبياء فلا يمكن تصوره من جهتهم ، ولكن ورودها على هذه الأوامر انما كان على جهة الحث له بهذه الأوامر وأمثالها ، وكذلك ورد في المناهى كقوله تعالى : « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ » « 115 » ، وقوله تعالى : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » « 116 » وحاشاه أن يكون جاهلا ، أو أن يفعل أفعال السفهاء ، والجهال ، وأنى يخطر بباله الشرك باللّه وهو أول من دعا إلى عبادته وحث عليها ، وهكذا القول فيما كان واردا في الأوامر والنواهي له عليه السلام ، فإنما كان على جهة الالهاب على فعل الأوامر والانكفاف عن المناهى والتهييج لداعيته وحثا له على ذلك ، فالأمر في حقه على تحصيل الفعل والكف عن المناهى فيما كان يعلم وجوده عليه ، ويتحقق الانكفاف عنه ، انما هو على جهة التأكيد والحث بالتهييج والالهاب « 117 » .
--> ( 112 ) الزمر : 2 ( 113 ) الروم : 43 ( 114 ) هود : 112 ( 115 ) الأنعام : 35 ( 116 ) الزمر : 65 ( 117 ) الطراز ج 3 ص 165 ، 166 .