محمد محمد أبو موسى
726
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
على الشيء من طريق المفهوم » لأن طريق المفهوم كما يقول العلوي داخل في دلالة اللفظ ، وقد وضح ذلك بذكر مفهوم الموافقة كقوله عليه الصلاة والسلام : « لا تضحوا بالعوراء » فإنه يدخل فيها العمياء ، ومفهوم المخالفة كقوله عليه الصلاة والسلام : « لا تبيعوا الطعام بالطعام الا مثلا بمثل » فما لا يكون مطعوما لا يجرى فيه الربا كما ذهب الشافعي ، ومدلول الموافقة والمخالفة مأخوذ كلاهما من جهة اللغة ومدلول عليه باللفظ ، وبهذا لا تكون عبارة ابن الأثير دالة على مراده كما زعم العلوي ، لأن التعريض يكون من مدلولات الألفاظ . والذي أراه أن ابن الأثير قصد بتعريفه ما عبّر عنه العلوي في تعريفه الذي اختاره وهو قوله : التعريض هو المعنى الحاصل عند اللفظ لا به ، ولم ينظر ابن الأثير إلى اصطلاح الأصوليين وتقسيمهم المفهوم إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة واعتبارهما من مدلولات الألفاظ « 95 » . ثم إن ما ذكره العلوي من النصوص الواردة على هذه الطريقة وتحليلاتها مذكور في المثل السائر وفي الكشاف . من هذا قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام : « أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ . قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » « 96 » . يقول العلوي : « فإنما أورد إبراهيم صلوات اللّه عليه هذا الكلام على جهة التهكم والاستهزاء والسخرية بعقولهم ، وذلك يكون من وجهين : أحدهما أنه لم يرد نسبة الفعل إلى كبير الأصنام وانما قصد تقريره لنفسه واثباته لها على رمز خفى ومسلك تعريضى يبلغ به الزام الحجة لهم والتسفيه لحلومهم ، كأنه قال : يا ضعفاء العقول ويا جهال البرية كيف تعبدون ما لا يجيب ان سئل ، ولا ينطق ان كلم وتجعلونه شريكا لمن له الخلق والأمر ، فوضع قوله : « فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » موضع « هذا » « 97 » .
--> ( 95 ) ينظر الطراز ج 1 ص 380 ، 381 ، 382 ، 383 ( 96 ) الأنبياء : 62 ، 63 ( 97 ) الطراز ج 1 ص 386 ، 387