محمد محمد أبو موسى
727
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ثم يقول : « ومن ذلك قوله تعالى : « فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ » « 98 » فهذه الآيات كلها موضعها في قصدهم واعتقادهم موضع التعريض بأنهم أحق بالنبوة وأن نوحا لم يكن متميزا عليهم بحالة يجب لأجلها أن يكون نبيا من بينهم فقالوا : لو أراد اللّه أن يجعل النبوة في أحد من البشر لكانوا أحق بها دونه ، والتعريض في القرآن وارد كثيرا بأحوال الكفرة في التهكم والنقص واسقاط المنزلة وحط القدر ، ومواضعها دقيقة تستخرج بالفكر الصافي والرسوخ في قدم البلاغة » « 99 » . ولعل في العبارة الأخيرة تصحيفا ، والأصل : ورسوخ القدم في البلاغة ، وهذه التحليلات ترجع إلى المثل السائر وقد أخذها ابن الأثير من الكشاف « 100 » . * * * التخييل : وقد ذكر العلوي التخييل في دراسة البديع وهو في ذلك متأثر بالزملكانى صاحب التبيان . وقد أشار إلى أهمية هذا الفن وضرورة دراسته لأن كثيرا من آيات القرآن واردة على طريقته ، وقد جهل بعض الناس هذه الطريقة فوقعوا في التشبيه وهاموا في أودية الضلال . يقول العلوي : « اعلم أن هذا النوع من البديع من مرامى سهام البلاغة المسددة ، وعقد من عقود لآلئه وجمانه المبددة ، كثير التداور في كتاب اللّه تعالى ، والسنة الشريفة ، لما فيه من الدقة ، والرموز ،
--> ( 98 ) هود : 27 ( 99 ) الطراز ج 1 ص 387 ، 388 ( 100 ) ينظر المثل السائر ج 3 ص 72 ، والكشاف ج 3 ص 98 ، ج 2 ص 304