محمد محمد أبو موسى

715

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويفيد العلوي مما كتبه ابن الأثير متأثرا بالكشاف في تقديم الظرف في النفي ، ويذكر ما ذكره الزمخشري في الآيتين المشهورتين ، « لا فِيها غَوْلٌ » ، و « لا رَيْبَ فِيهِ » . يقول العلوي : « أما إذا كان واردا في النفي فقد يرد مقدما ، وقد يرد مؤخرا ، فإذا ورد مؤخرا أفاد النفي مطلقا من غير تفصيل وهذا كقوله تعالى : « لا رَيْبَ فِيهِ » فإنه قصد أنه لا يلصق به الريب ولا يخالطه لأن النفي التصق بالريب نفسه فلا جرم كان منفيا من أصله بخلاف ما لو قدم الظرف فإنه يفيد أنه مخالف لغيره من الكتب ، فإنه ليس فيه ريب بل في غيره كما لو قلت : لا عيب في هذا السيف ، فإنه نفى العيب عنه على جهة الاطلاق بخلاف ما لو قلت : هذا السيف لا فيه عيب ، ولهذا أخره هنا وقدمه في قوله تعالى : « لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ » « 49 » لأن القصد هنا تفضيلها على غيرها من خمور الدنيا ، والمعنى : أنه ليس فيها ما في غيرها من الغول ، وهو الخمار الذي يصدع الرؤوس ، أو يريد : أنها لا تغتالهم باذهاب عقولهم كما في خمور الدنيا » « 50 » . وهذا مفاد من المثل السائر وأصله في الكشاف « 51 » . * * * معاني الحروف : ويتأثر العلوي بابن الأثير في معاني الحروف ويذكر التحليل الفذ الذي أشار اليه الزمخشري في قوله تعالى : « وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 52 » وفي قوله تعالى : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ . . . . . » « 53 » ، يقول العلوي : « فانظر إلى براعة هذا المعنى المقصود ، وجزالة هذا الانتظام بمخالفة موقعى هذين الحرفين فإنه انما خولف بينهما في التلبس

--> ( 49 ) الصافات : 47 ( 50 ) الطراز ج 2 ص 72 ( 51 ) المثل السائر ج 2 ص 225 ، 226 والكشاف ج 1 ص 27 ( 52 ) سبأ : 24 ( 53 ) التوبة : 60