محمد محمد أبو موسى
710
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وأرجح أن العلوي أفاد هذا من كتاب التبيان الذي أفاده من الكشاف ، وذلك لأن العلوي ذكر هذه الآية منفردة وترجم لها بقوله : « إشارة » وقد ذكر الزملكانى هذه الآية منفردة وترجم لها بقوله « وهم وتنبيه » ، ولأن حديث ماء البحر مذكور في التبيان مع هذه الآية وليس مذكورا معها في كتاب الكشاف . وقد ذكر باب الفصل والوصل في العلوم المعنوية - أعنى علم المعاني - وذكر قوله تعالى : « أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ » « 38 » إلى آخر الآيات مثالا لعطف المفرد ، لأنه نظر في هذا إلى المجرور ، وان كان قد اعتذر عن هذا وأشار إلى أن الأليق به أن يكون في عطف الجمل لأن المجرور متعلق بما بعده . والمهم أن الملاءمة التي ذكرها في هذه الآيات شرح يدور حول ما ذكره الزمخشري فيها ، يقول في هذا : « فعطف بعض هذه المفردات على بعض ولا بد هناك من رعاية الملاءمة والمناسبة في تقديم بعضها على بعض لئلا يخلو التنزيل عن أسرار معنوية ودقائق خفية يتفطن لها أهل البراعة ويقصر عن ادراكها من لا حظوة له في معرفة هذه الصناعة ، فلا بد من أن يكون لتقديم المعطوف عليه على المعطوف وجه يسوغه ، والا كان لغوا . . . فأما تقديم الإبل فإنما كان ذلك من أجل أن الخطاب للعرب من أهل البلاغة ، فمن أجل ذلك كان الاستجلاء على حسب ما يألفونه ، وذلك أن العرب أكثر تعويلهم في معظم تصرفاتهم على المواشي في المطاعم ، والملابس ، والمشارب ، والمراكب ، وأعمها نفعا هي الإبل ، لأن أكثر المنافع هذه لا تصلح الا فيها على العموم مع ما اختصت به من الخلق العظيم ، والاحكام العجيب ، فمن أجل ذلك صدّرها بالنظر فيها ، ثم إنه أردفها بذكر النظر في خلق السماوات ، ووجه الملاءمة بينهما هو أن قوام هذه الأنعام ومادة المواشي انما هو بالرعي وأكل الخلا ، وكان
--> ( 38 ) الغاشية : 17 ، 18