محمد محمد أبو موسى

711

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ذلك لا يكون الا بنزول المطر من السماء . . . وهكذا أخذ العلوي يبين أهمية هذه الأشياء في حياة العربي وارتباط بضعها ببعض « 39 » . وقد أشار الزمخشري إلى كل هذه المعاني بقوله : « فان قلت : كيف حسن ذكر الإبل مع السماء والجبال والأرض ولا مناسبة ؟ قلت : قد انتظم هذه الأشياء نظر العرب في أوديتهم وبواديهم فانتظمها الذكر على حسب ما ينظمها نظرهم » « 40 » . * * * التقديم والتأخير : أشرت في بيان أثر الكشاف في المثل السائر إلى أن ابن الأثير فاته أن يدرك مذهب الزمخشري في تقديم المفعول ، حيث توهم أنه لا يكون عند الزمخشري الا للاختصاص ، وأن ابن الأثير خالفه كما خالف أكثر البيانيين حين جعل تقديم المفعول لأمرين ، أحدهما : الاختصاص والثاني : مراعاة المشاكلة اللفظية . وقد أشرت إلى أن الزمخشري لا يقول بلزوم التقديم للاختصاص دائما ، وانما يرى ذلك غالبا لا لازما . وقد تابع العلوي ابن الأثير في هذا الفهم ، فتوهم هو الآخر أن الزمخشري قائل بلزوم التقديم للاختصاص وذكر رأى ابن الأثير ثم اختار رأيا وسطا ، وهو أنه لا منافاة بين الاختصاص ومراعاة المشاكلة اللفظية ، فالتقديم قد يفيد أحدهما وقد يفيدهما معا . وهذا راجع إلى أن العلوي لم يكن متمعنا في كتاب الكشاف وانما كان يفهم آراء الزمخشري من الكتب التي أشارت إليها ، ولذلك نجد أكثر ما أخذه من الكشاف لم يكن أخذا مباشرا من هذا الكتاب ، وانما كان إفادة من كتب تأثرت ببحث الكشاف ، والذي يهمني ذكره هنا أن

--> ( 39 ) الطراز ج 3 ص 311 ، 312 ( 40 ) الكشاف ج 4 ص 594