محمد محمد أبو موسى
71
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
إلى مكة واجبة حفاظا على الدين ، ورغبة في المغفرة فصح عزمه على الرحيل ، وقد صور ما يجده وما يدفعه إلى الهجرة في قصيدة نظن أنه قالها في هجرته الأولى : قامت لتمنعنى المسير تماضر * أنّى لها وغرار عزمي باتر أرخى قناعك يا تماضر وامسحى * عينيك صابرة فإني صابر لو أشبهت عبرات عينك لجّة * وتعرّضت دونى فإني عابر إني لذو جدّ كما جرّبتنى * صلب وبعض الناس رخو فاتر سيرى تماضر حيث شئت وحدّثى * إني إلى بطحاء مكة سائر حتى أنيخ وبين أطمارى فنى * للكعبة البيت الحرام مجاور متعوّذ بالرّكن يدعو ربّه * يشكو جرائر بعدهنّ جرائر يشكو جرائر لا يكاثرها الحصى * لكنها مثل الجبال كبائر واللّه أكبر رحمة واللّه أك * ثر نعمة وهو الكريم القادر وأحقّ ما يشكو ابن آدم ذنبه * وأحقّ من يشكو إليه الغافر فعسى المليك بفضله وبطوله * يكسو لباس البر من هو فاجر يا من يسافر في البلاد منقّبا * إني إلى البلد الحرام مسافر إن هاجر الإنسان عن أوطانه * فاللّه أولى من إليه يهاجر وتجارة الأبرار تلك ومن يبع * بالدين دنياه فنعم التاجر تاللّه ما البيع الربيح سوى الذي * عقد التّقى وكلّ بيع خاسر خرّبت هذا العمر غير بقية * فلعلّنى لك يا بقيّة عامر وعهدتني في كلّ شرّ أوّلا * فلعلّنى في بعض خير آخر في طاعة الجبّار أبذل طاقتى * فلعلّنى فيها لكسرى جابر سأروح بين وفود مكة وافدا * حتّى إذا صدروا فما أنا صادر