محمد محمد أبو موسى

704

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

تفعل فيما هذا حاله ، فإنك تقرره على هذا الضابط وهكذا ورد قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » « 17 » وانما جاء به على صيغة المضارع وعدل عن عطف الماضي على الماضي تنبيها على أن كفرهم ثابت مستمر غير متجدد بخلاف الصد فإنه متجدد على ممر الأوقات وتكرر الساعات ، فلهذا جاء به على صيغة المضارع منبها على ذلك ، ومن هذا النوع قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً » « 18 » ولم يقل « فأصبحت » عطفا على « أَنْزَلَ » إشارة إلى أن انزال الماء قد انقضى ومضى ، واخضرار الأرض متجدد ، كما تقول : أنعم علىّ فلان فأروح وأغدو شاكرا له ، ولو قلت : فغدوت شاكرا له ، لم يفد تلك الفائدة » « 19 » . وهذا مأخوذ من المثل السائر وقد أشرت إلى أصله في الكشاف « 20 » . * * * التكرير : يشير العلوي إلى أن الطاعنين في بلاغة القرآن قد ذكروا التكرير مطعنا من مطاعنهم وزعموا أن هذا غير قانون البلاغة ، وأشار العلوي إلى أن هذا الفهم لا يكون الا ممن ضاقت حوصلته ، وأن التكرير في كتاب اللّه لا يكون الا لفائدة ، ثم يشير العلوي إلى هذه الفائدة . يقول : « ونحن الآن نعلو ذروة لا ينال حضيضها في بيان معاني الألفاظ المكررة في لفظها ومعناها ، في كتاب اللّه تعالى ، وتظهر أنها مع التكرير أن تكريرها انما كان لمعان جزلة ومقاصد سنية بمعونة اللّه تعالى ، فمن ذلك قوله تعالى في سورة الرحمن : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » « 21 » فهذا تكرير من جهة اللفظ والمعنى ووجه ذلك أن اللّه

--> ( 17 ) الحج : 25 ( 18 ) الحج : 63 ( 19 ) الطراز ج 2 ص 137 ، 138 ، 139 ( 20 ) ينظر المثل السائر ج 2 ص 186 ، 187 ، 188 ، 189 والكشاف ج 3 ص 474 ، 119 ، 132 ( 21 ) الرحمن : 13 وغيرها .