محمد محمد أبو موسى

705

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

تعالى انما أوردها في خطاب الثقلين : الجن والانس ، فكل نعمة يذكرها أو ما يؤول إلى النعمة فإنه يردفها بقوله : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » تقريرا للآلاء واعظاما لحالها ، ومن ذلك في سورة القمر قوله : « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » ، « فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ » « 22 » أنما كرره لما يحصل فيه من ايقاظ النفوس بذكر قصص الأولين والاتعاظ بما أصابهم من المثلات وحل بهم من أنواع العقوبات ، فيكون بمنزلة قرع العصا لئلا تستولى عليهم الغفلة ويغلب عليهم الذهول والنسيان ، وهكذا ما ورد في سورة المرسلات وغيرها » « 23 » . وهذا الدفاع عن البلاغة القرآنية رأيناه في الكشاف وفي المثل السائر « 24 » . وقد قلت في دراسة أثر الكشاف في المثل السائر : ان ابن الأثير خالف الزمخشري بعض المخالفة حين اعتبر صورا من التعبير - اختلف فيها الغرض واتحد فيها المعنى واللفظ - من التكرار ، وأن الزمخشري كان يقظا في ادراك الفروق بين هذه الصور التي اختلفت أغراضها ، وأنه لم يعتبر هذه الصور من التكرار ، ونرى هنا العلوي يتابع ابن الأثير في وجهته وان كان يضيف إلى الفروق التي ذكرها ابن الأثير في الصور إضافات ليست ذات قيمة كبيرة . يقول فيما ورد مكررا مرتين : « فأما ما كان تكريره مرتين فهو غير خال عن فائدة ظاهرة وهذا كقوله تعالى : « وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ » « 25 » ثم قال بعد ذلك : « لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ » فهذا وان تكرر لفظه ومعناه

--> ( 22 ) القمر : 17 ، 21 ( 23 ) الطراز ج 2 ص 177 ، 178 ، 179 . ( 24 ) ينظر المثل السائر ج 3 ص 19 ، 20 والكشاف ج 4 ص 349 . ( 25 ) الأنفال : 7