محمد محمد أبو موسى
688
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ويذكر ابن أبي الحديد ما قاله ابن الأثير في قوله تعالى : « ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ » « 183 » . وتطول مناقشته لابن الأثير ويزعم أن أهل العربية لا يعرفون الفرق بين النور والضوء ، وقد جهل أن القائل بهذا هو الزمخشري وهو معدود من اللغويين وكتابه من أهم ما يرجع اليه في تحديد الفروق بين دلالات الألفاظ ، وقد أشرنا إلى أن ابن الأثير استنبط من دراسة الزمخشري في هذا الموضوع بابا قيما في كتابه سماه « استعمال العام في النفي والخاص في الاثبات » ، وذكر ما قاله الزمخشري في هذه الآية وما شاكلها . ويذكر ابن أبي الحديد أن قول ابن الأثير : ان « ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ » معناه أنه استصحبه ومضى به كفر وتهجم ، لأن ذلك مستحيل بالنسبة للمولى عز وجل » . وهذه شهادة منه على نفسه . وأنه غفل هنا فلم يدرك رموز الفصاحة وأسرار البلاغة . وما أروع ما قاله الزمخشري ونقله ابن الأثير في الفرق بين : ذهب به ، وأذهبه . . . وإذا كان ابن أبي الحديد قد كتب كتابه ليمحو به المثل السائر - وهو يجهل ما فيه من بلاغة الكشاف فان من المعاصرين من كتب دراسة خاصة بابن الأثير وقدمها بحثا علميا ثم ذكر صورا من تحليلات ابن الأثير المنقولة من الكشاف وأشار إلى أنها من إشارات ابن الأثير الفذة ومن تحليلاته التي تستوقفنا والتي تشهد له بالقدرة على التحليل وتقصى المعاني الشاردة . يقول الأستاذ الدكتور محمد زغلول سلام : « وتستوقفنا بعض الالتفاتات الطريفة التي تشهد بقدرة ضياء الدين على التحليل وتقصى المعاني الشاردة ، وإثارة معاني مبتكرة أخرى معتمدا على دقائق ونكت أسلوبية مختلفة ، يقول في حروف الجر : « وأما حروف الجر فنحو قوله تعالى : « قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ
--> ( 183 ) البقرة : 17