محمد محمد أبو موسى

674

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ . وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ . قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي » « 134 » . « فكرر قوله تعالى : « قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ » وقوله : « قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي » ، والمراد به غرضان مختلفان وذلك أن الأول اخبار بأنه مأمور من جهة اللّه بالعبادة له والاخلاص في دينه ، والثاني اخبار بأنه يخص اللّه وحده دون غيره بعبادته مخلصا له دينه ، ولدلالته على ذلك قدم المعبود على فعل العبادة في الثاني وأخره في الأول لأن الكلام أولا واقع في الفعل نفسه وايجاده ، وثانيا فيمن يفعل الفعل من أجله ، ولذلك رتب عليه : « فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ » « 135 » . ويقول الزمخشري : « فان قلت : ما معنى التكرير في قوله : « قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ » وقوله : « قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي » ؟ قلت : ليس بتكرير لأن الأول اخبار بأنه مأمور من جهة اللّه باحداث العبادة والاخلاص ، والثاني اخبار بأنه يختص اللّه وحده دون غيره بعبادته مخلصا له دينه ، ولدلالته على ذلك قدم المعبود على فعل العبادة وأخره في الأول ، فالكلام أولا واقع في الفعل نفسه وايجاده ، وثانيا فيمن يفعل الفعل لأجله ، ولذلك رتب عليه قوله تعالى : « فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ » « 136 » . وهناك نوع من التكرار أشرنا في بحث بلاغة الكشاف إلى أن الزمخشري يصفه بأنه نمط حسن من التكرار ، وذلك ما تختلف فيه ضروب الصنعة في الجملة المكررة . وابن الأثير يشير إلى هذا النوع ، وإلى أنه حسن غامض وينقل تحليل الزمخشري فيه ويقول ابن الأثير في قوله تعالى : « كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ

--> ( 134 ) الزمر : 11 - 14 ( 135 ) المثل السائر ج 3 ص 5 ، 6 - والآية من سورة الزمر : 15 ( 136 ) الكشاف ج 4 ص 92