محمد محمد أبو موسى
675
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ . وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ ، أُولئِكَ الْأَحْزابُ . إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ » « 137 » : « وانما كرر تكذيبهم هاهنا لأنه لم يأت على أسلوب واحد بل تنوع فيه بضروب من الصنعة ، فذكره أولا في الجملة الخبرية على وجه الابهام ، ثم جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه بأن كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوا جميعهم ، وفي تكرير التكذيب وايضاحه بعد ابهامه ، والتنوع في تكريره بالجملة الخبرية أولا ، وبالاستثنائية ثانيا ، وما في الاستثناء من الوضع على وجه التوكيد والتخصيص من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد العذاب وأبلغه ، وهذا باب من تكرير اللفظ والمعنى ، حسن غامض وبه تعرف مواقع التكرير ، والفرق بينه وبين غيره ، فافهمه ان شاء اللّه تعالى » « 138 » . وهذا مأخوذ من الكشاف وليس لابن الأثير فيه تصرف يذكر « 139 » . ويأخذ ابن الأثير من الكشاف ما ذكره الزمخشري في فائدة التكرير في سورة القمر وفي سورة الرحمن . يقول معللا تكرير قوله تعالى : « فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ . وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » « 140 » : « وفائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادكارا وايقاظا ، وأن يستأنفوا تنبها واستيقاظا ، إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث اليه ، وأن تقرع لهم العصا مرات ، لئلا يغلبهم السهو وتستولى عليهم الغفلة ، وهذا حكم التكرير في قوله تعالى في سورة الرحمن : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » « 141 » وذلك عند كل نعمة عدها على عباده » « 142 » .
--> ( 137 ) سورة ص : 12 - 14 ( 138 ) المثل السائر ج 3 ص 9 ( 139 ) ينظر الكشاف ج 4 ص 59 ( 140 ) القمر : 39 ، 40 ( 141 ) الرحمن : 13 وغيرها ( 142 ) المثل السائر ج 3 ص 19 ، 20