محمد محمد أبو موسى
643
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
قد مضى ، والضرب الثاني ما يستعمل فيه المستقبل للدلالة على حدث يقع في المستقبل ، والضرب الأول هو القسم البلاغي الذي يعنى به . وأمثلته قوله تعالى : « وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » « 22 » . يقول ابن الأثير : « فإنه انما قال « فتثير » مستقبلا ، وما قبله وما بعده ماض لذلك المعنى الذي أشرنا اليه ، وهو حكاية الحال التي يقع فيها إثارة الريح السحاب واستحضار تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة ، وهكذا يفعل بكل فعل فيه نوع تمييز وخصوصية كحال تستغرب أو تهم المخاطب أو غير ذلك . . . ثم يحكى حديث الزبير بن العوام رضى اللّه عنه الذي أخبر فيه أنه لقى عبيدة بن سعد بن العاص وهو على فرسه وعليه لأمته كاملة لا يرى منه الا عيناه . قال الزبير : « وفي يدي عنزة فأطعن بها في عينيه فوقع وأطأ برجلي على خده حتى خرجت العنزة متعقفة ، ثم يقول ابن الأثير : وعلى هذا ورد قول تأبط شرا : بأنّى قد لقيت الغول تهوى * بسهب كالصّحيفة صحصحان فأضربها بلا دهش فخرّت * صريعا لليدين وللجران فإنه قصد أن يصور لقومه الحال التي تشجع فيها على ضرب الغول كأنه يبصرهم إياها مشاهدة للتعجب من جراءته على ذلك الهول ولو قال « فضربتها » عطفا على الأول ، لزالت هذه الفائدة المذكورة » « 23 » . وهذا مأخوذ من كلام الزمخشري في هذه الآية وقد أضاف اليه ابن الأثير حديث الزبير بن العوام وله نظير في كلام الكشاف في موطن آخر وقد أثبتنا هذه النصوص في دراسة المفرد « 24 » .
--> ( 22 ) فاطر : 9 ( 23 ) المثل السائر ج 2 ص 185 - 187 بتصرف . ( 24 ) ينظر الكشاف ج 3 ص 474 ، 475 وهذا البحث في دراسة المفرد .