محمد محمد أبو موسى

642

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ » « 17 » فقد ذكر ابن الأثير فيها كلام الزمخشري وزاد عليه زيادة لا تعدو أن تكون شرحا لهذا الكلام لا يضيف اليه شيئا « 18 » . ومن الالتفات عند ابن الأثير الرجوع عن الفعل المستقبل إلى فعل الأمر ، وعن الفعل الماضي إلى فعل الأمر . وقد ذكر من شواهد ذلك قوله تعالى : « قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » « 19 » وقال فيها : « فإنه انما قال : « أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا » ولم يقل : وأشهدكم ، ليكون موازنا له وبمعناه لأن اشهاده اللّه على البراءة من الشرك صحيح ثابت ، وأما اشهادهم فما هو الا تهاون بهم ، ودلالة على قلة المبالاة بأمرهم ، ولذلك عدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما ، وجئ به على لفظ الأمر كما يقول الرجل لمن يبس ثرى بينه وبينه : اشهد على أنى لا أحبك ، تهكما به واستهانة بحاله » « 20 » . ويقول الزمخشري فيها : « فان قلت : هلا قيل : انى أشهد اللّه وأشهدكم ؟ قلت : لأن اشهاد اللّه على البراءة من الشرك اشهاد صحيح ثابت في معنى تثبيت التوحيد وشد معاقده ، وأما اشهادهم فما هو الا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة بهم فحسب ، فعدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما ، وجئ به على لفظ الأمر بالشهادة كما يقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه : اشهد على أنى لا أحبك ، تهكما به واستهانة بحاله » « 21 » . ويذكر ابن الأثير أن عطف المستقبل على الماضي يكون على ضربين ، الضرب الأول : ما يستعمل فيه المستقبل للدلالة على حدث

--> ( 17 ) يونس : 22 ( 18 ) ينظر المثل السائر ج 2 ص 181 ، والكشاف ، ج 1 ص 226 ( 19 ) هود : 54 ( 20 ) المثل السائر ج 2 ص 183 ، 184 ( 21 ) الكشاف ج 2 ص 315 ، 316