محمد محمد أبو موسى

629

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الكشاف حين يقول في قوله تعالى : « وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 104 » : « ان معنى التعريف في « الْمُفْلِحُونَ » الدلالة على أن المتقين هم الذين ان حصلت لهم صفة المفلحين وتحققوا ما هم وتصوروا بصورتهم الحقيقية فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة ، قال سعد الدين مبينا وجه فهمهم لهذا الكلام : فزعموا أن معنى : « لا يعدون تلك الحقيقة » أنهم مقصورون على صفة الفلاح لا يتجاوزونه إلى صفة أخرى ، وهذا غلط منشؤه عدم التدرب في هذا الفن ، وقلة التدبر لكلام القوم ، أما أولا فلأن هذا إشارة إلى معنى آخر للخبر المعرف باللام أورده الشيخ في دلائل الاعجاز حيث قال : اعلم أن للخبر المعرف باللام معنى غير ما ذكر دقيقا مثل قولك : هو البطل المحامي ، لا تريد أنه البطل المعهود ولا قصر جنس البطل عليه مبالغة ، ونحو ذلك ، بل تريد أن تقول لصاحبك : هل سمعت بالبطل المحامي ؟ وهل حصلت على معنى هذه الصفة ؟ وكيف ينبغي أن يكون الرجل حتى يستحق أن يقال ذلك له وفيه ؟ فان كنت تصورته حق تصوره فعليك بصاحبك ، يعنى زيدا ، فإنه لا حقيقة له وراء ذلك ، وطريقته طريقة قولك : هل سمعت بالأسد ؟ وهل تعرف حقيقته ؟ فزيد هو هو بعينه ، هذا كلامه ، وأما ثانيا فلأن صاحب الكشاف انما جعل هذا معنى التعريف وفائدته ، لا معنى الفصل ، بل صرح في هذه الآية بأن فائدة الفصل الدلالة على أن الوارد بعده خبر لا صفة ، والتوكيد ، وايجاب أن فائدة المسند ثابتة للمسند اليه دون غيره » « 105 » . 4 - وهمه في تفسير كلام الزمخشري ، فإذا كان قد حاول كما قلنا أن يصحح أوهام القوم في فهم كلام الزمخشري فقد وقع هو نفسه في هذا الوهم ، وفاته أن يدرك الحق في بعض المواضع من كلام الزمخشري ، وقد تنبه إلى هذا العلامة السيد الشريف ، من ذلك اطلاقه الحكم بأن صاحب الكشاف يجوّز عطف الانشاء على الخبر والعكس من غير أن

--> ( 104 ) البقرة : 5 ( 105 ) المطول ص 104 ، 105