محمد محمد أبو موسى
630
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
يجعل الخبر بمعنى الانشاء ، يقول في هذا : « فان قلت : قد جوّز صاحب الكشاف عطف الانشاء على الاخبار من غير أن يجعل الخبر بمعنى الانشاء أو على العكس ، بل يؤخذ عطف الحاصل من مضمون احدى الجملتين على الحاصل من مضمون الأخرى ، حيث ذكر في قوله تعالى : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا » . . إلى قوله « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا » « 106 » : أنه ليس المعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر أو نهى يعطف عليه ، وانما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين ، فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين ، كما تقول : زيد يعاقب بالقيد والارهاق ، وبشر عمرا بالعفو والاطلاق . قلت : هذا دقيق حسن لكن من يشترط اتفاق الجملتين خبرا وانشاء لا يسلم صحة ما ذكره من المثال » « 107 » . وقد رفض العلامة السيد الشريف أن تفهم هذه القاعدة من كلام الزمخشري إذ أنه لا يدل عليها بهذا الاطلاق الذي ذكره العلامة سعد الدين ، وانما هو بيان لعطف القصة على القصة وهذا النوع من العطف سكت عنه السكاكى كما يقول صاحب الكشاف . يقول السيد الشريف : « لفظ الجملة في عبارة الكشاف لم يرد به ما هو المقصود في هذه المباحث كما يشعر به قوله : « فان قلت قد جوّز صاحب الكشاف عطف الانشاء على الاخبار من غير أن يجعل الخبر بمعنى الانشاء أو على العكس ، بل يؤخذ عطف الحاصل من مضمون احدى الجملتين على الحاصل من مضمون الأخرى ، بل أريد به معنى المجموع ، أي المعتمد بالعطف هو مجموع قصة بيّن فيها ثواب المؤمنين على مجموع قصة بيّن فيها عقاب الكافرين ، ثم ذكر عبارة صاحب الكشاف . ثم قال : والعجب من الشارح أنه لم يتنبه لهذا المعنى مع ظهوره من عبارة العلامة » « 108 » .
--> ( 106 ) البقرة : 24 ، 25 ( 107 ) المطول ص 263 ( 108 ) ينظر حاشية السيد الشريف على المطول ص 263