محمد محمد أبو موسى
628
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
3 - محاولة تصحيح أوهام القوم في فهم بلاغة الكشاف وتفسيرها : من ذلك ما قاله الزمخشري في وجه افراد العظم في قوله تعالى : « قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي » « 102 » فقد ذكر أن زكريا عليه السلام أراد أن يقول : ان هذا الجنس الذي هو عمود البدن وقوامه قد أصابه الوهن ، وهذه مبالغة في تصوير الضعف الذي أصاب زكريا عليه السلام ، لأن العظم إذا وهن كان غيره أوهن ، فإذا جمع كان المعنى ان الوهن قد أصاب كل العظم لا بعضه ، وفرق بين أن يقول عليه السلام : ان كل عظامي قد أصابه الوهن ، وأن يقول : ان جنس العظم الذي هو قوام البدن وأصلبه قد أصابه الوهن ، ويقول صاحب المفتاح : انه ترك جمع العظم إلى الافراد لطلب شمول الوهن للعظام فردا فردا ، لصحة حصول وهن المجموع بوهن البعض دون كل فرد ، ومع هذا الفرق البين بين الكلامين توهم بعضهم الجمع بينهما ، وذلك بحمل كلام الزمخشري على خلاف ما يدل عليه ، قال سعد الدين : « فالتنافى بين الكلامين واضح وتوهم بعضهم أنه لا منافاة بينهما بناء على أن مراد صاحب الكشاف أنه لو جمع لكان قصدا إلى أن بعض عظامه مما لم يصبه الوهن ، ولكن الوهن انما أصاب الكل من حيث هو كل والبعض بقي خارجا كالواحد والاثنين ، ومنشأ هذا التوهم سوء الفهم وقلة التدبر » « 103 » . ومن محاولته تصحيح أوهام القوم في فهم بلاغة الكشاف - ما ذكره في أغراض تعقيب المسند اليه بضمير فصل حيث ذكر أن ذلك يكون لغرض قصر المسند على المسند اليه ، فإذا قلت : زيد هو القائم ، كان القيام مقصورا على زيد لا يتعداه إلى غيره ، ثم ذكر سعد الدين أن ناسا زعموا أن الفصل كما يكون لقصر المسند على المسند اليه يكون لقصر المسند اليه على المسند ، وأن هذا مستنبط من كلام صاحب
--> ( 102 ) مريم : 4 ( 103 ) المطول ص 85 ، 86