محمد محمد أبو موسى

627

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

بحث لا بد من التنبيه له وهو أنه لا ينحصر فائدة « ان » في تأكيد الحكم نفيا لشك ، أو رد انكار ، ولا يجب في كل كلام مؤكد أن يكون الغرض منه رد انكار محقق أو مقدر ، وكذا المجرد عن التأكيد . . . ثم ينقل كلام الجرجاني في مواقع « ان » ، ثم يقول : وقد يترك تأكيد الحكم لمنكر لأن نفس المتكلم لا تساعده على تأكيده لكونه غير معتقد له أو لأنه لا يروج منه ، ولا يتقبل على لفظ التوكيد . ويؤكد الحكم المسلم لصدق الرغبة فيه والرواج . قال صاحب الكشاف في قوله تعالى : « وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ » « 97 » : « ليس ما خاطبوا به المؤمنين جديرا بأقوى الكلامين وأوكدهما لأنهم في ادعاء حدوث الايمان منهم ، لا في ادعاء أنهم أوحديون فيه ، اما لأن أنفسهم لا تساعدهم عليه لعدم الباعث والمحرك من العقائد ، واما لأنه لا يروج عنهم لو قالوه على لفظ التوكيد والمبالغة ، وأما مخاطبة اخوانهم في الاخبار عن أنفسهم بالثبات على اليهودية ، فهم فيه على صدق رغبة ووفور نشاط ، وهو رائج عنهم متقبل منهم ، فكان مظنة للتحقيق ومئنة للتوكيد » « 98 » . وحين ذكر الخطيب السر في بيان المسند اليه أي تعقيبه بعطف البيان ، وحدد ذلك وحصره في ايضاح المسند اليه نحو قولك : قدم صديقك خالد ، ورأى سعد الدين أن هذه النكتة لا تتحقق في كثير من صور بيان المسند اليه فهي غير شاملة لهذه الخصوصية ولا مفسرة لها تفسيرا بينا وشافيا . يقول سعد الدين : « وفائدة عطف البيان لا تنحصر في الايضاح كما ذكر صاحب الكشاف أن البيت الحرام في قوله تعالى : « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ » « 99 » عطف بيان جئ به للمدح لا للايضاح كما تجىء الصفة لذلك ، وذكر في قوله تعالى : أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ » « 100 » أنه عطف بيان ل « عاد » وفائدته وان كان البيان حاصلا بدونه أن يوسموا بهذه الدعوة وسما وتجعل فيهم أمرا محققا لا شبهة فيه بوجه من الوجوه » « 101 » .

--> ( 97 ) البقرة : 14 ( 98 ) المطول ص 53 ( 99 ) المائدة : 97 ( 100 ) هود : 60 ( 101 ) المطول ص 96 ، 97