محمد محمد أبو موسى
626
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ولما كانت هذه الاستعارات تابعة لتلك الاستعارات الأخر ولم تكن مقصودة في أنفسها بل قصد بها الدلالة على تلك الاستعارات الأخر كانت كناية عنها وذلك لا ينافي كونها في أنفسها استعارات على قياس ما عرفت من أن الكناية لا تنافى إرادة الحقيقة . . . فظهر بذلك أن الاستعارة بالكناية لا تستلزم الاستعارة التخييلية . . . فان قلت : لو كان النقض مثلا مستعملا في ابطال العهد لم يكن شئ من روادف المستعار المسكوت عنه - أعنى الحبل - مذكورا فلا يصح قوله : ثم يرمزوا اليه بذكر شئ من روادفه فوجب أن يكون النقض ونظائره من قرائن الاستعارة بالكناية مستعملة في معانيها الحقيقية التي هي روادف المستعار المسكوت عنه . . قلت : لما صرح باستعمال النقض في ابطال العهد علم أنه أراد بذكر الرادف ما هو أعم من أن يراد به معناه الأصلي الذي هو الرادف الحقيقي أو يراد به ما هو مشبه بذلك المعنى منزل منزلته ، فان النقض من روادف الحبل ، أما إذا أريد به معناه الحقيقي فظاهر ، وأما إذا أريد به معناه المجازى فلأنه إذا نزل منزلة المعنى الحقيقي وعبّر عنه باسمه صار رادفا للحبل أيضا ، فالرادف على الأول مذكور لفظا ومعنى حقيقة ، وعلى الثاني مذكور لفظا حقيقة ومعنى ادعاء وكلاهما يصلحان قرينة للاستعارة بالكناية » « 96 » وقد أشرت إلى هذا في دراسة الاستعارة في الكشاف . 2 - اعتماده على بلاغة الكشاف في محاولة تجاوز الحد الضيق الذي فرضه الخطيب على خصائص الصياغة في التعبير البليغ ، فحين حاول الخطيب أن يحصر أغراض التوكيد في نفى الشك أورد الانكار في المقام التحقيقى والمقام التنزيلي ، رفض سعد الدين هذا وأحس أن التوكيد في الجملة يكون لأغراض أخرى ، واستشهد على وجهته الصائبة بكلام الشيخين عبد القاهر والزمخشري . يقول سعد الدين بعد شرحه لكلام الخطيب في أضرب الخبر : « وهاهنا
--> ( 96 ) حاشية السيد الشريف على المطول ص 384 ، 385 .