محمد محمد أبو موسى

623

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

كلام الزمخشري وتحليل مثله ، واستخراج الأصول والقواعد البلاغية منها ، وبيان مذهبه في ضوء الدراسة العلمية المقررة لقواعد الفن في عصره ، وهذه المحاولات التي تعود عائدتها على بلاغة الكشاف هي مظهر تأثره بهذا الدرس البلاغي ، لذلك نجد أثر الكشاف في كتابه يختلف عن أثره في كتاب المفتاح ، وكتاب الايضاح ، ويختلف كذلك عن أثره في كتاب المثل السائر ، وكتاب الطراز فلم تكن لهؤلاء الأئمة - أعنى القزويني وابن الأثير والعلوي - جهود في شرح بلاغة الكشاف وتحليلها ، وبيان ما تنطوى عليه من أصول علمية مقررة في هذا الفن . ولذلك يرجع ابراز جهود الزمخشري في البلاغة بصورتها العلمية التي استقرت بعد المفتاح إلى الكتب التي عنيت بالشرح والتحليل . وأولها كتاب « المطول » . ويظهر اهتمام العلامة سعد الدين بكتاب الكشاف في اشارته اليه في خطبة كتاب المطول . فقد ذكر في هذه الخطبة أمهات الكتب البلاغية التي تأثر بها . وذلك بطريقة التورية التي أغرم بها الأدباء في عصره . يقول سعد الدين في خطبة كتابه : « وبعد ، فان أحق الفضائل بالتقدم ، وأسبقها في استيجاب التعظيم ، هو التحلي بحقائق العلوم والمعارف ، والتصدي للإحاطة بما في الصناعات من النكت واللطائف ، لا سيما علم البيان المطلع على نكت نظم القرآن ، فإنه كشاف عن حقائق

--> - والكلام ، والمنطق ، وكان في لسانه حبسة ، ومن مصنفاته المطول ، والمختصر ، وحاشية التلويح على التوضيح في الأصول وحاشية على شرح مختصر ابن الحاجب للعضد ، ورسالة الارشاد والمقاصد وشرحها ، وشرح المفتاح ، وشرح الكشاف ، وغير ذلك ، وكان من محاسن زمانه ، وأحد أعلام عصره ، وله تحقيقات مستحسنة في علم البلاغة ، وله مناظرة هامة في مسألة الاستعارة التبعية ، وهي مخطوطة بدار الكتب ، ومطبوعة في حاشية الانبابى على الرسالة البيانية .