محمد محمد أبو موسى

624

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

التنزيل رائق ، مفتاح لدقائق التأويل فائق ، تبيان لدلائل الاعجاز وأسرار البلاغة ، ايضاح لمعالم الايجاز وآثار الفصاحة ، تلخيص لغوامض مشكل كتاب اللّه ومفصله » « 92 » . وتستطيع أن تجمل مواقف العلامة سعد الدين من بلاغة الكشاف في النقاط التالية : 1 - توضيح وجهة الزمخشري في بعض الأصول البلاغية وذلك مثل بيان مذهبه في الاستعارة التي سميت بعده بالاستعارة المكنية ، وحدها في كلامه ، ورأيه في قرينتها ، وأنها أي المكنية لا تلازم التخييلية ، ثم مناقشة ما يحوم حول هذا الرأي من الاعتراضات . يقول العلامة سعد الدين : « فان قلت : ما ذكره المصنف من تفسير الاستعارة بالكناية شئ لا مستند له في كلام السلف ولا ينبنى على مناسبة لغوية ، وكأنه استنباط منه ، فما تفسيرها الصحيح ؟ قلنا : معناها الصحيح المذكور في كلام السلف هو ألا يصرح بذكر المستعار بل يذكر رديفه ولازمه الدال عليه ، فالمقصود بقولنا : أظفار المنية ، استعارة السبع للمنية ، كاستعارة الأسد للرجل الشجاع ، في قولنا : رأيت أسدا ، لكنا لم نصرح بذكر المستعار ، أعنى السبع ، بل اقتصرنا على ذكر لازمه لينقل منه إلى المقصود ، كما هو شأن الكناية ، فالمستعار هو لفظ السبع الغير المصرح به ، والمستعار منه هو الحيوان المفترس ، والمستعار له هو المنية ، وبهذا يشعر كلام صاحب الكشاف في قوله تعالى : « يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ » « 93 » حيث قال : شاع استعمال النقض في ابطال العهد من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة ، لما فيه اثبات الوصلة بين المتعاهدين ، وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها ، أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرمزوا اليه بذكر شئ من روادفه ، فينبهوا بذلك الرمز على مكانه ، نحو « شجاع يفترس أقرانه » ، ففيه تنبيه على أن الشجاع أسد .

--> ( 92 ) مقدمة المطول . ( 93 ) البقرة : 27