محمد محمد أبو موسى

622

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وهو قول ذو وجهين يحتمل الذم أي : اسمع منا مدعوا عليك بلا سمعت لأنه لو أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع ، فكان أصم غير مسمع ، قالوا ذلك اتكالا على أن قولهم : لا سمعت ، دعوة مستجابة ، أو : اسمع غير مجاب ما تدعو اليه ، ومعناه : غير مسمع جوابا يوافقك . فكأنك لم تسمع شيئا . أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه ، فسمعك عنه ناب . ويجوز على هذا أن يكون « غَيْرَ مُسْمَعٍ » مفعول « اسمع » ، أي اسمع كلاما غير مسمع إياك ، لأن أذنك لا تعيه ، نبوا عنه . ويحتمل المدح أي : اسمع غير مسمع مكروها ، من قولك : أسمع فلان فلانا ، إذا سبه ، وكذلك قوله « راعنا » ، يحتمل : راعنا نكلمك أي ارقبنا وانتظرنا ، ويحتمل شبه كلمة عبرانية ، أو سريانية ، كانوا يتسابون بها ، وهي راعينا ، فكانوا سخرية بالدين وهزءا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يكلمونه بكلام محتمل ينوون به الشتيمة والإهانة ويظهرون به التوقير والاحترام ثم قال : « فان قلت : كيف جاءوا بالقول المحتمل ذي الوجهين بعد ما صرحوا وقالوا : سمعنا وعصينا ؟ قلت : جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان ولا يواجهونه بالسب ودعاء السوء » « 90 » . * * * 3 - المطول : قد رأينا الخطيب ينقل كلام الزمخشري نقلا كاملا ، ورأينا كذلك أنه في أكثر أحواله لا يقف عند هذا الكلام ، ليستخرج منه أصولا وقواعد بلاغية ، وسنرى أن سعد الدين « 91 » كان له أثر في بلاغة الكشاف بمقدار ما للكشاف من أثر في كتابه . وذلك أنه عنى عناية بينة بتفسير

--> ( 90 ) بغية الايضاح ص 64 - 65 ( 91 ) هو مسعود بن عمر بن عبد اللّه بن مسعود التفتازاني ، ولد بتفتازان ، وهي بلدة بخراسان في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ، وأخذ عن العلامة القطب ، والعضد . وغيرهما وبرع في الأصول ، -