محمد محمد أبو موسى
617
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
بِعَزِيزٍ » « 70 » أي العزيز علينا يا شعيب رهطك لا أنت لكونهم من أهل ديننا ، ولذلك قال عليه السلام في جوابهم : « أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ » « 71 » أي من نبي اللّه ولو كان معناه : ما عززت علينا ، لم يكن مطابقا ، وفيه نظر لأن قوله : « وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ » من باب : أنا عارف ، لا من باب : أنا عرفت ، والتمسك بالجواب ليس بشيء لجواز أن يكون عليه السلام فهم كون رهطه أعز عليهم من قولهم : « وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ » « 72 » وقال الزمخشري : دل ايلاء ضميره حرف النفي على أن الكلام في الفاعل لا في الفعل ، كأنه قيل : وما أنت علينا بعزيز بل رهطك هم الأعزة علينا . وفيه نظر لأنا لا نسلم ايلاء الضمير حرف النفي إذا لم يكن الخبر فعليا يفيد الحصر » « 73 » . ولم يكن الخطيب على حق حين رفض تسوية المشتق بالفعل في هذه الصورة وهو متأثر بما فهم من كلام عبد القاهر الذي لم يرفض التسوية بينهما رفضا صريحا ، وانما ذكر أمثلته وشواهده من تقديم الفاعل على الفعل الصريح ففهم من هذا أن ذلك مذهبه . وقد يستحسن الخطيب تحليلات الزمخشري البلاغية ثم يخالفه في الوجهة النحوية التي كانت مدخلا لهذه النكت والأسرار . يقول : ومما يتصل بما ذكرناه - أي بالتعبير عن المضارع بالماضي - أن الزمخشري قدر قوله تعالى : « إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ » « 74 » وقال : الماضي وان كان يجرى في باب الشرط مجرى المضارع في علم الاعراب فان فيه نكتة ، كأنه قيل : وودوا قبل كل شئ كفركم ، وارتدادكم ، يعنى أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار الدنيا والدين جميعا ، من قتل
--> ( 70 ) هود : 91 ( 71 ) هود : 92 ( 72 ) هود : 91 ( 73 ) بغية الايضاح ج 1 ص 133 ، 134 ( 74 ) الممتحنة : 2