محمد محمد أبو موسى

607

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

إذ لا تقع الا في الندرة بالنسبة إلى الحسنة المطلقة ، ولا يقع الا شئ منها ، ولذلك قيل : قد عددت أيام البلاء فهل عددت أيام الرخاء ؟ ومنه : « وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ » « 24 » بلفظ « إِذا » في جانب الرحمة ، وكان تنكيرها وقصد النوع للنظر إلى لفظ الإذاقة فهو المطابق للبلاغة » « 25 » . وإذا استعملت « ان » مع المقطوع به علل هذا بما ذكره الزمخشري ، وأورد هنا السر البلاغي الذي أورده الزمخشري هناك . يقول : وأما قوله : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا » « 26 » و « إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ » « 27 » ، بلفظ « إِنَّ » مع المرتابين فاما لقصد التوبيخ على الريبة لاشتمال المقام على ما يقلعها عن أصلها ، وتصوير أن المقام لا يصلح الا لمجرد الغرض للارتياب ، كما قد تفرض المحالات حتى تعلقت بغرضها أغراض . . . ومنه ما قد يقول العامل عند التقاضى بالعمالة إذا امتد التسويف وأخذ يترجم عن الحرمان : ان كنت لم أعمل فقولوا أقطع الطمع » « 28 » . وقد أشرنا إلى هذا في بلاغة الكشاف في فصل الحديث عن المفردات « 29 » . * * * التغليب : ويأخذ من الكشاف ما ذكره في التغليب ولا يزيد عليه شيئا . يقول : وباب التغليب باب واسع يجرى في كل فن . قال تعالى حكاية عن قوم شعيب : « لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا » « 30 » : « أدخل شعيب في « لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا » بحكم التغليب ، والا فما كان شعيب في ملتهم كافرا مثلهم . . »

--> ( 24 ) الروم : 36 ( 25 ) المفتاح ص 130 ( 26 ) البقرة : 23 ( 27 ) الحج : 5 ( 28 ) المفتاح ص 130 ، 131 ( 29 ) ينظر ص 297 وما بعدها ( 30 ) الأعراف : 88