محمد محمد أبو موسى

608

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وكذلك قوله تعالى : « إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ » « 31 » وقال تعالى : « إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ » « 32 » وفي موضع آخر : « وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ » « 33 » : « عدت الأنثى من الذكور بحكم التغليب . وقال تعالى : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » « 34 » عد إبليس من الملائكة بحكم التغليب عد الأنثى من الذكور ، ومن هذا الباب قوله تعالى : « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » « 35 » فيمن قرأ بتاء الخطاب ، غلب جانب « أَنْتُمْ » على جانب « قَوْمٌ » وكذا « يَذْرَؤُكُمْ » في قوله تعالى : « جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً ، يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ » « 36 » خطابا شاملا للعقلاء والأنعام مغلبا فيه المخاطبون على الغيب والعقلاء على ما لا يعقل » « 37 » . * * * الكلام المنصف : ويسوقه الحديث في معاني الشرط إلى القول في الكلام المنصف . وذلك لأن التعريض أحد المعاني التي تقصد ب « ان » الشرطية المستعملة في غير أصل استعمالها ، كقوله تعالى : « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ » « 38 » وقوله : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ » « 39 » ، وقوله : « فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ » « 40 » ثم يقول السكاكى : ونظيره في كونه تعريضا : « وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 41 » والمراد : وما لكم لا تعبدون الذي فطركم ، والمنبه عليه قوله « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ، ولولا التعريض لكان المناسب : واليه أرجع وكذا : « أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ . إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 42 »

--> ( 31 ) الأعراف : 89 ( 32 ) الأعراف : 83 ( 33 ) التحريم : 12 ( 34 ) البقرة : 34 ( 35 ) النمل : 55 ( 36 ) الشورى 11 ( 37 ) المفتاح ص 131 ، وينظر الكشاف ج 2 ص 101 ، 102 ، ج 3 ص 295 . ( 38 ) البقرة : 120 ( 39 ) الزمر : 65 ( 40 ) البقرة : 209 ( 41 ) يس : 22 ( 42 ) يس : 23 ، 24