محمد محمد أبو موسى
606
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الغرض في الأولى اثبات شهادتهم على الأمم ، وفي الأخرى اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم ، . . . . وتسمعهم في قوله تعالى : « لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ » « 17 » يقولون : قدم الظرف تعريضا بخمور الدنيا ، وأن المعنى : هي على الخصوص لا تغتال العقول اغتيال خمور الدنيا . ويقولون في قوله تعالى : « ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » « 18 » : يمتنع تقديم الظرف على اسم « لا » لأنه إذا قدم أفاد تخصيص نفى الريب بالقرآن » « 19 » . والمراد بأئمة البيان الذين تردد ذكرهم في هذا النص ، والذين سمعهم السكاكى - أي سمع كلامهم في كتبهم - هو الامام الزمخشري فقد وجدنا هذه النصوص في تفسيره وأثبتناه في دراستنا لبلاغته « 20 » . * * * « ان » و « إذا » : ويذكر « ان » و « إذا » في تقييد المسند ، ويأخذ من الكشاف الشواهد والتحليلات التي تبين معاني كل منهما الأصلية والبلاغية . يقول في قوله تعالى : « فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ » « 21 » : « جئ فيه بلفظ « إذا » في جانب الحسنة حيث أريدت الحسنة المطلقة لا نوع منها كما في قوله تعالى : « وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » « 22 » ، وفي قوله تعالى : « وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ » « 23 » لكون حصول الحسنة المطلقة مقطوعا به كثرة وقوع واتساعا ، ولذلك عرفت ذهابا إلى كونها معهودة . . . وجئ بلفظ « ان » في جانب السيئة مع تنكير السيئة
--> ( 17 ) الصافات : 47 ( 18 ) البقرة : 1 ، 2 ( 19 ) المفتاح ص 126 ( 20 ) ينظر الباب الأول ، فصل الجملة ، بحث التقديم ص 325 وما بعدها . ( 21 ) الأعراف : 131 ( 22 ) النساء : 78 ( 23 ) النساء : 73