محمد محمد أبو موسى

585

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

يحذف فيه قسم من المفصل ، ثم إن الآية بعده مثال صحيح للنوع الثاني الذي يحذف فيه قسم من التفصيل . ويشير الزمخشري إلى أن أحد أقسام التفصيل قد يكون داخلا في الآخر ، ولكنه يذكر قسيما له لتخصص معناه بشيء دون شئ ، وبذلك يصبح القسم قسيما . يقول في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ » « 51 » : « وفصل المستهزئين بأهل الكتاب والكفار وان كان أهل الكتاب من الكفار اطلاقا للكفار على المشركين خاصة » « 52 » . * * * 5 - الكلام الموجه : ويذكر الزمخشري احتمال الكلام لوجهين مختلفين ويسميه « القول ذا الوجهين » يقول في قوله تعالى : « وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا » « 53 » : « وهو قول ذو وجهين يحتمل الذم أي اسمع منا مدعوا عليك بلا سمعت لأنه لو أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع ، فكن أصم غير مسمع ، ويحتمل المدح أي « وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ » مكروها ، من قولك : أسمع فلان فلانا ، إذا سبه ، وكذلك قولهم : « راعِنا » يحتمل : راعنا نكلمك أي ارقبنا وانتظرنا ، ويحتمل شبه كلمة عبرانية أو سريانية كانوا يتسابون بها . . . فكانوا سخرية بالدين وهزءا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يكلمونه بكلام محتمل ينوون به الشتيمة والإهانة ويظهرون به التوقير والاكرام . . . فان قلت : كيف جاءوا بالقول المحتمل ذي الوجهين بعد ما صرحوا وقالوا : سمعنا وعصينا ؟ قلت : جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان ولا يواجهونه بالسب ودعاء السوء » « 54 » . وقد نقل صاحب الايضاح هذا التحليل ولم يزد في بيان التوجيه زيادة ذات فائدة عن ما ذكره الزمخشري هنا « 55 » .

--> ( 51 ) المائدة : 57 ( 52 ) الكشاف ج 1 ص 506 ( 53 ) النساء : 46 ( 54 ) الكشاف ج 1 ص 400 ( 55 ) تنظر بغية الايضاح ج 4 ص 64 ، 65