محمد محمد أبو موسى
586
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ويذكر الكلام الموجه أيضا في قوله تعالى : « قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ » « 56 » : يقول : « مَعاذَ اللَّهِ » هو كلام موجه ، ظاهره أنه وجب على قضية فتواكم أخذ من وجد فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم ؟ وباطنه أن اللّه أمرني وأوحى إلى بأخذ بنيامين واحتباسه لمصلحة أو لمصالح جمة . . . فلو أخذت غير من أمرني بأخذه كنت ظالما وعاملا على خلاف الوحي » « 57 » . * * * 6 - التورية : يقول الزمخشري في قوله تعالى : « كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ، ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ » « 58 » : « فان قلت : ما أذن اللّه يجب أن يكون حسنا ، فمن أي وجه حسن هذا الكيد ، وما هو الا بهتان ، وتسريق لمن لم يسرق ، وتكذيب لمن لم يكذب ، وهو قوله : « إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » « 59 » ، « فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ » ؟ « 60 » قلت : هو في صورة البهتان وليس ببهتان في الحقيقة لأن قوله : « إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » تورية عما جرى مجرى السرقة من فعلهم بيوسف » « 61 » . والتورية لا تظهر بمعناها الاصطلاحي في هذا التعبير لأنها اطلاق لفظ له معنيان قريب وبعيد وإرادة البعيد ، واللفظ هنا ليس ذا معنيين ، اللهم الا إذا توسعنا في هذا وقلنا : ان فعلهم بيوسف يشبه السرقة لما فيها من مخادعة ، وادعاء ، وكذب ، ولأنها في نهايتها كانت سرقة لأخيهم . ولذلك يمكن أن يقال : ان التورية هنا أقرب إلى المعنى اللغوي الذي هو الاختفاء من قولهم : وراه تورية ، أخفاه كواراه « 62 » لأن عليه السلام أخفى مراده في هذا التعبير ، وليس للزمخشري حديث عن
--> ( 56 ) يوسف : 79 ( 57 ) الكشاف ج 2 ص 384 ( 58 ) يوسف : 76 ( 59 ) يوسف : 70 ( 60 ) يوسف : 74 ( 61 ) الكشاف ج 1 ص 383 ( 62 ) القاموس المحيط ج 4 ص 399