محمد محمد أبو موسى
557
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وحمل كلام الزمخشري على ما ذهب اليه السبكي باطل ، لأن الزمخشري أراد بالمجاز في آية : « وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ » المجاز المتفرع عن الكناية ، وقد صرح به ولم يقصد المجاز المستقل ، أو المجاز المحض ، الذي يكون من أول الأمر مجازا ، وما ذكره في آية : « وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » لا يقصد فيه التعريف الجامع المانع للكناية ، وانما أراد أن يذكر من أوصافها ما يفرق بينها وبين التعريض ، ولا ضير أن يكون هذا الوصف مشتركا بينها وبين غيرها من فنون البيان الأخرى ، لأن المطلوب فيه أن يكون فاصلا بينها وبين التعريض . يقول العلامة سعد الدين في حاشيته المخطوطة على الكشاف معلقا على كلامه في هذه الآية : « ليس القصد إلى تعريفها حتى يعترض بأن ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له شامل للمجاز ، بل إلى تمييز أحدهما عن الآخر » « 330 » وقد يضاف إلى الكناية ما يزيدها حسنا وتأثيرا ، وذلك بذكر ما يشاكلها ويلائمها . يقول في قوله تعالى : « وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ » « 331 » : « وكنى عن النحر والذبح بذكر اسم اللّه لأن أهل الاسلام لا ينفكون عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا ، وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي فيما يتقرب به إلى اللّه أن يذكر اسمه ، وقد حسن الكلام تحسينا بينا أن جمع بين قوله : « وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ » وقوله : « عَلى ما رَزَقَهُمْ » ، ولو قيل : لينحروا في أيام معلومات بهيمة الأنعام لم تر شيئا من ذلك الحسن والروعة » « 332 » ويذكر الزمخشري تعدد الكنايات لمعنى واحد ، ويشير إلى بلاغتها ، وهذه طريقة جيدة في تذوق اللغة ، وفقه أسرارها ، يقول في قوله تعالى : « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ » « 333 » : « عض
--> ( 330 ) حاشية سعد الدين ورقة 118 . ( 331 ) الحج : 28 ( 332 ) الكشاف ج 3 ص 120 ( 333 ) الفرقان : 27