محمد محمد أبو موسى
558
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
اليدين والأنامل ، والسقوط في اليد ، وأكل البنان ، وحرق الأسنان والأرم وقرعها ، كنايات عن الغيظ والحسرة ، لأنها من روادفها ، فيذكر الرادفة ويدل بها على المردوف فيرتفع الكلام به في طبقة الفصاحة ، ويجد السامع عنده في نفسه من الروعة والاستحسان ما لا يجده عند لفظ المكنى عنه » « 334 » ويذكر الكناية في المفرد وهي كناية بالمعنى اللغوي . يقول في قوله تعالى : « تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ » « 335 » : « السوء : الرداءة والقبح في كل شئ ، فكنى به عن البرص ، كما كنى عن العورة بالسوأة ، وكان جذيمة صاحب الزباء أبرص فكنّوا عنه بالأبرص ، والبرص أبغض شئ إلى العرب ، وبهم عنه نفرة عظيمة ، وأسماعهم لاسمه مجّاجة ، فكان جديرا بأن يكنى عنه . ولا ترى أحسن ولا ألطف ولا أحز للمفاصل من كنايات القرآن وآدابه » « 336 » ويقول في قوله تعالى : « يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ » « 337 » : « والسوأة عورة أخيه وما لا يجوز أن ينكشف من جسده ، والسوأة الفضيحة لقبحها ، قال : * يا لقومي للسّوأة السّوءاء * أي : للفضيحة العظيمة ، فكنى بها عنها » « 338 » وفي كنايات المفرد يذكر صورا من المجاز المرسل ويسميها كناية . يقول في قوله تعالى : « وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » « 339 » : « وقيل هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال ويستهجن من العادات . يقال : فلان طاهر الثياب ، وطاهر الجيب ، والذيل ، والأردان ، إذا
--> ( 334 ) الكشاف ج 3 ص 218 ( 335 ) طه : 22 ( 336 ) الكشاف ج 3 ص 46 ( 337 ) المائدة : 31 ( 338 ) الكشاف ج 1 ص 486 ( 339 ) المدثر : 4