محمد محمد أبو موسى
554
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » مثالا للكناية في الآيتين الأخيرتين ، وقد ذكر في شرحها أنها من المجاز كما هو واضح من هذه النصوص . وقد طال نظري في هذه الصور التي لا أشك في أنها من فن واحد ، ثم وجدت حديثه في آية : « وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ » « 323 » أول كلامه فيها ، فأيقنت أنه اعتمد فيما أتى بعدها على ما ذكره فيها ، وقد نظرت في الرسالة البيانية وفي حواشي المطول وفي تجريد البناني وتقرير الانبابى فرأيت أوضح ما قيل في هذا الموضوع وأقربه إلى القبول قول السيد الشريف في حاشيته الفائقة على الكشاف . فقد ذكر في قوله تعالى : « وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ » أن أصله فيمن يجوز عليه النظر الكناية ، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه مجردا لمعنى الاحسان مجازا عما وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر ، فظهر مما قرره هناك أنه إذا أمكن المعنى الأصلي كان كناية ، وإذا لم يمكن كان مجازا مبنيا على تلك الكناية ، ويجوز اطلاق الكناية عليه أيضا نظرا إلى أنه في أصله كان كناية في معنى ، ثم انقلب فيه مجازا ، والتغاير اعتباري ، ومن ثم نراه جعل بسط اليد وغلها في سورة المائدة مجازين عن الجود والبخل ، وجعلهما في « طه » من الكنايات كالاستواء على العرش ، فلا منافاة بين قوليه ، ولا حاجة في دفعهما إلى ما قيل : انه قد يشترط في الكناية امكان المعنى الأصلي وقد لا يشترط » « 324 » ويلاحظ أن الزمخشري معنى في هذه النصوص بمسألة شهرة الكناية أو المجاز حتى يصير المجاز أو تصير الكناية كأنها حقيقة ،
--> ( 323 ) آل عمران : 77 ( 324 ) الحاشية الفائقة للسيد الشريف مخطوطة ورقة 119 والحاشية مطبوعة على الكشاف والنص ج 1 ص 112 وتنظر حاشية السيد على المطول ص 497 والرسالة البيانية ص 104 - 107 وحاشية الانبابى على الرسالة البيانية في نفس الصفحة .