محمد محمد أبو موسى

555

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وكأنها وما دلت عليه عبارتان تعتقبان على معنى واحد ، وهو في هذا يريد أن يلهم السامع المعاني المجازية ، أو الكنائية بسرعة ودون وقوف عند ظاهر النص ، وأن يلغى الواسطة التي هي الصورة البيانية ، أعنى غل اليد وبسطها ، والاستواء على العرش وعدم النظر إلى آخره ، وذلك لنفى التشبيه في ذات اللّه تعالى أو نفى الجارحة بسرعة خوفا على السامع من خطرات تقع للجهال ، وأهل التشبيه كما يقول لجرجانى « 325 » لذلك اهتم في كل أسلوب من هذه الأساليب ببيان الغاء الدلالة الظاهرة للتعبير حتى تنعدم الواسطة كما يقول الشراح ، لأن بقاء الواسطة قد يدفع إلى تصور الجارحة ، أو تصور التشبيه كما هو الحال في دلالة المعنى على المعنى ، حيث ينقل السامع من المعنى الأول إلى المعنى الثاني وجل اللّه عن ذلك . ويطلق الزمخشري التمثيل على صورة قد اعتبرها من الكناية ، وذكرها من أمثلتها ، وقد اعتبرها كذلك من المجاز فيما قدمنا من النصوص . يقول في قوله تعالى : « وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ » « 326 » : « هذا تمثيل لمنع الشحيح ، واعطاء المسرف ، وأمر بالاقتصاد الذي هو بين الاسراف والتقتير » « 327 » ولعل الزمخشري نظر هنا إلى وجه آخر من وجوه الدلالة وأدرك علاقة شبه بين منع الشحيح وغل اليد ، ولحظ أن غل اليد أدل على المنع لأن من غلت يده لا تمتد بالعطاء ، كما لحظ شبها بين اعطاء المسرف وبسط اليد ، ولحظ كذلك أن بسط اليد أقوى في الدلالة على السخاء فاعتبر ذلك من التمثيل ، وعلى كل حال لا مفر لنا من القول

--> ( 325 ) انظر أسرار البلاغة ص 286 . ( 326 ) الاسراء : 29 ( 327 ) الكشاف ج 2 ص 516 .